قالوا: فقال مروان حين رأى ابن الغسيل: رحمك الله فلربّ سارية رأيتك تطيل الصلاة إلى جانبها.
قالوا: وخرج محمد بن سعد بن أبي وقّاص يردّ الناس بسيفه حتى غلبته الهزيمة، فذهب فيمن ذهب من الناس، وأباح مسلم المدينة ثلاثة أيّام يقتلون ويأخذون المتاع ويعبثون بالإماء ويفعلون ما لا يحبه الله، وخرج أبو سعيد الخدري فاقتحم مغارة فدخل عليه رجل بسيفه فانتضاه ليرعبه، فلما أقبل عليه قال أبو سعيد ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ (١) فقال له الشاميّ: من أنت لله أبوك؟ قال: أبو سعيد الخدري، قال: صاحب رسول الله ﷺ؟ قال:
نعم، فتركه وقال: استغفر لي.
وقال عوانة بن الحكم: دخلوا من قبل بني حارثة إلى المدينة فلم يبق دار إلاّ انتهبت، إلاّ دار أسامة بن زيد بن حارثة مولى ﷺ فإنّ كلبا حمتها، ودار امرأة من حمير فإنّ حمير حمتها، وكان أهل الشام يقاتلون أهل المدينة ويقولون يا يهود.
وقال الواقدي في بعض رواياته: ولّى الأنصار أمرهم ابن الغسيل وتساند القوم، فلما قرب مسلم من المدينة عسكروا بحرّة واقم وخندقوا، وكان ابن الزبير أمر بإخراج بني أميّة ومواليهم من مكة والمدينة إلى الشام، وفي ذلك يقول ابن قيس الرقيّات: