للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فسطاطه، وكان الفضل رجلا أحمر، فصاح بهم: إنّ العبد الأحمر قاتلي فأين انتم يا بني الحرائر، اشجروه برماحكم، فطعنوه حتى سقط.

قالوا: ثم إنّ خيل ابن الغسيل و رّجالته رجعوا إلى مسلم يريدونه، فركب فرسا وجعل يقول: يا أهل الشام إنّكم لستم بخير العرب وإنّما رزقتم النصر بطاعتكم لأمرائكم وصبركم في لقاء عدوكم. ثم انتهى إلى مصافّه وأمر أن يحملوا على ابن الغسيل وأصحابه، فقاتلوهم أشدّ قتال، ونزل حصين بن نمير في أهل حمص ثم مشى إليهم فقال ابن الغسيل حين رآهم يمشون تحت راياتهم: إنّ عدوّكم قد أصاب جهة قتالكم، ولن يلبثوا إلاّ ساعة من نهار حتى يحكم الله بينكم وبينهم، ثم قدّم أمامه ولده حتى قتلوا واحدا بعد واحد، ودنا عبد الله بن عضاه بن الكركر الأشعري وأصحابه فمشى في خمسمائة رام فنضحوهم بالنبل، فقال ابن الغسيل: علام تستهدفون للنبل؟ من أراد التعجّل الى الجنّة فليلزم رايتي، فتقدم إليه كلّ مستميت، فنهض القوم واقتتلوا أبرح قتال وأشدّه، وجعل ابن الغسيل يقول:

بؤسا لمن شدّ فسادا وطغى … وجانب القصد وأسباب الهدى

لا يبعد الرحمن إلاّ من عصى

ثم استقدم فجالد حتى قتل وقتل أخوه لأمّه محمد بن ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن حزم النجّاري.

ومن رواية الواقدي: إنّ مروان والأمّويين رجعوا إلى المدينة مرّتهم الأولى، فلم يعيبوا على أهل المدينة، فكانوا بها حتى أمر ابن الزبير بإشخاصهم بعد موت يزيد.