للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١ - أن يتعين هذا الدليل (بأن يكون اللفظ يحتمله باللفظ والسياق).

٢ - أن يكون موافقاً لمراد المتكلم.

قال شيخ الإسلام: «التأويل المقبول: هو ما دل على مراد المتكلم، والتأويلات التي يذكرونها لا يعلم أن الرسول أرادها، بل يعلم بالاضطرار في عامة النصوص أن المراد منها نقيض ما قاله الرسول، كما يعلم مثل ذلك في تأويلات القرامطة والباطنية من غير أن يحتاج ذلك إلى دليل خاص.

وحينئذ فالمتأول إن لم يكن مقصوده معرفة مراد المتكلم، كان تأويله للفظ بما يحتمله من حيث الجملة في كلام من تكلم بمثله من العرب، هو من باب التحريف والإلحاد، لا من باب التفسير وبيان المراد» (١).

ولا يمكن أن يجد أهل التأويل دليلاً موجبًا لصرف نصوص الصفات عن حقيقتها سوى دعواهم تنزيه الله عن صفات المحدثين، وهذا الأمر لا نزاع فيه؛ إذ أن حقيقة ألفاظ الصفات وظواهرها هي على ما يستحق الله عز وجل ويليق بجلاله من غير مماثلة لمخلوقاته، فالنصوص الشرعية دلت على انتفاء التمثيل بين صفات الخالق والمخلوق، أما نفي ثبوت صفات تليق بالله جل جلاله فليس في النصوص ما يدل عليه بوجه من الوجوه.

ويتضح من ردود شيخ الإسلام على المؤولة أنه لا يوجد لهم دليل صحيح على تأويل الصفات، بل دليل مدعي الحقيقة قائم سمعاً وعقلاً: أما السمع فلا يمكن المكابرة فيه؛ لكثرة النصوص الصريحة في إثبات الصفات وإضافتها لله تعالى.

وأما العقل: فإن العلم بكمال علم المتكلم، وكمال بيانه وكمال نصحه، يمنع من إرادته بكلامه خلاف الظاهر. وكل صفة وصف الرب بها نفسه أو وصفه بها رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهي كمال قطعاً؛ ولا يجوز تعطيل الرب عن كماله وإبطال حقائق صفاته.


(١) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٠١).

<<  <   >  >>