للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البيان وضد الهدى، وهو بالألغاز والأحاجي أشبه منه بالهدى والبيان» (١).

٥. ما أُلِف استعماله في غير ذلك المعنى، لكن في غير التركيب الذي ورد به النص: كتأويل النظر في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)} [القيامة:٢٢ - ٢٣] بانتظار الثواب؛ فإنه مضاف إلى الوجوه.

٦. ما لم يعهد استعماله في المعنى المؤول إلا نادراً: فحمله على خلاف المعهود باطل، ما لم يتضمن قرائن قوية تدل على خروجه عن المعنى المعهود.

٧. ما عطل معناه الأكمل إلى دونه بمراتب: كتأويل الفوقية المطلقة للرب تعالى في قوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:١٨] إلى كون قدره فوق بني آدم.

٨. ما لم يحتمله السياق المعين وإن جاز في غيره: كتأويل إتيان الرب في قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام:١٥٨] بإتيان أمره، فسياق التنويع والتقسيم يأباه.

ومن ذلك إضافة الفعل إلى الفاعل، وتعدية الفعل إلى اليد بحرف الباء، كما في قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:٧٥] فإنه نص في أنه فعل الفعل بيديه؛ ولهذا لا يجوز لمن تكلم أو مشى أن يقال: فعلت هذا بيديك ويقال: هذا فعلته يداك.

٩. ما لم يحتمله اللفظ للمعنى الذي تأول في ذلك التركيب من حيث اللغة، ومن ذلك تفسير الاستواء بالاستيلاء: فهو مع كونه معنى لا تعرفه العرب في لغتها، ولم يقله أحد من أئمة اللغة. فالتركيب هنا أيضاً لا يحتمله؛ فإن استيلاءه سبحانه وغلبته للعرش لم يتأخر عن خلق السموات والأرض، والعرش مخلوق قبلهما.

المقام الثاني: إقامة الدليل الصحيح الصارف للفظ عن معناه، فلو اُدعي وجوب صرف المعنى عن ظاهره المتبادر لأول وهلة، فلا بد من دليل قطعي الدلالة عقلي أو سمعي يوجب الصرف.

والدليل الصارف لابد فيه من أمرين:


(١) الرسالة المدنية ضمن مجموع الفتاوى (٦/ ٣٦٢).

<<  <   >  >>