للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك بمعنى القصد، ولا يتأوَّل غيرها. وبعضهم جعلها رواية مخرجة عنه في بعض أحاديث الصفات التي يجب تأويلها عند هذا القائل، وهو ابن .... (١)، فالكلام في المنقول عن مالك وأحمد سواء.

وهذا إذا كان قولًا صحيحًا ثابتًا عن السلف لم يضرَّني؛ لأني لم أذكر في العقيدة لفظ التأويل نفيًا ولا إثباتًا، وإنما قلت: (من غير تحريف)، والتفسير الصحيح المأثور عن السلف الذي تقوم عليه الحجة الموجبة لقبوله ليس بتحريف، بل هو مثل ما يُنقل عنهم من تفسير القرآن والحديث. فهذا إذا ثبت ليس مخالفًا لما ذكرتُه.

وقلتُ للسادة الحاضرين: هل في شيء من هذه الأقوال والكلام كفرٌ أو فسقٌ؟ فصرَّح أكثرهم بأنه ليس فيه كفرٌ ولا فسقٌ، حتى من كان يُكثِر النزاعَ قبلَ ذلك المجلس ويدَّعي الكفر اعترفَ بأنه ليس فيه كفرٌ ولا فسقٌ.

وقال بعضهم: هذا بدعة. فأنكر جمهور الحاضرين عليه هذا القول، وطلب … (٢) الجمع بدعة أو أنه من البدع المستحسنة، وغلَّظ بعضهم الإنكار لهذا القول.

فقلت: الكتاب والسنة لا يكون بدعة، إنما البدعة مثل اعتقاد ابن التومرت (٣) ونحوه، والسلف إنما كرهوا الكلام المخالف للكتاب والسنة، كما قال الشافعي -رضي الله عنه-: «حكمي في أهل الكلام أن يُضرَبوا بالجريد ويُطافَ بهم في القبائل


(١) بياض في الأصل.
(٢) بياض في الأصل.
(٣) هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن تومرت، الملقب بالمهدي، صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن بن علي ملك المغرب، وواضع أسس الدولة المؤمنية الكومية، كان يدعي أنه حسني علوي، وكان على مذهب المعتزلة في نفي الصفات، من مصنفاته: "كنز العلوم" و "أعز ما يطلب" (ت:٥٢٤ هـ). انظر: وفيات الأعيان (٥/ ٤٥) تاريخ الإسلام (١١/ ٤٠٨) شرح الأصبهانية (ص:١٠١).

<<  <   >  >>