للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى عسقلان، وسيّر نزارا إلى ثغر دمياط سيّر الأعلى إلى (١)، ولم يسمح بسفر الإمام المستعلى ولا خروجه من القصر لما أهّله له من الخلافة، ولا أبعده خوفا من حضور المنيّة، فلمّا وصل أمير الجيوش إلى البلاد بعد تهيئتها وتأمينها ورغب الإمام المستنصر فى عقد نكاح ولده الإمام المستعلى على ابنته، أخت الأفضل، وعقد النكاح بنفسه، سمّاه فى كتاب الصّداق مولى عهد أمير المؤمنين؛ وعلّم عليه بخطّه. ثم عند وفاة المستنصر بايع نزار الإمام المستعلى بما شاهده كلّ حاضر، وبما ذكرته السيدة ابنة الإمام الظّاهر شقيقة الإمام المستنصر فى صحة إمامته. فكتب الكتاب بجميع ذلك إلى صاحب ألموت مضمّنا بشهادة الجماعة بذلك.

ثمّ وصل فى أثناء ذلك كتب من خواصّ الدّولة تتضمن أنّ القوم قد قويت شوكتهم واشتدت فى البلاد طمعتهم، وأنهم يسيّرون المال مع التّجّار إلى قوم يخبرون أسماءهم، وأنهم سيّروا لهم الآن ثلاثة آلاف دينار برسم النّجوى (٢) وبرسم المؤمنين الذين ينزل الرّسل عندهم ويختفون فى محلهم، فتقدم المأمون بالفحص عنهم والاحتراز التام على الآمر فى ركوبه ومتنزّهاته، وحفظ الدّور غيرها.

ولم يزل البحث التام فى طلبهم إلى أن وجدوا عند قوم من أهل البلد، فاعترفوا بأنّ خمسة منهم هم الرّسل الواصلون بالمال من البلاد المشرقيّة، فراموا قتلهم، فأشار المأمون بتركهم. وأحضر الشيخ أبو القاسم بن الصّيرفى، وأمر بكتب سجلّ يقرأ على رءوس الأشهاد وتفرّغ منه النسخ إلى البلاد بمعنى ما ذكر من نفى نزار عن الإمامة وشهّر الجماعة المقبوض عليهم وصلبوا، وامتنع الآمر من قبض الألفى دينار الواصلة للنّجوى وأمر بحملها إلى بيت المال، وأن تنفق فى السّودان عبيد الشراء خاصة. وأمر بأن يحضر من بيت المال نظير المبلغ، وتقدم بأن يصاغ قنديلين ذهبا وقنديلين فضة؛ وأن يحمل قنديلان، ذهبا وفضة، إلى مشهد الحسين بعسقلان، وقنديلان كذلك إلى التربة. وأطلق


(١) كلمة غير واضحة لم أستطع قراءتها، ولم أجدها فى غيره من المراجع التى بين يدى.
(٢) الأصل فى رسم النجوى أن الداعى الذى كان يدعو الناس إلى المذهب الفاطمى فى المجلس الخاص بذلك، ويسمى مجلس الحكمة، كان يقبض فى كل مجلس ما يتحصل من «النجوى» من كل من يدفع شيئا من ذلك عينا وورقا من الرجال والنساء، ويكتب أسماء من يدفع شيئا على ما يدفعه، ويرفع ذلك إلى بيت المال. المواعظ والاعتبار: ٣٩١:١.