للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أول أمره بحيث يكون في مجلسه اثني عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه العلم، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا أن ليس للعالم صانع. نعوذ بالله من ذلك ونسأله حسن الخاتمة بمنه، وذلك بميله إلى الدنيا واتباعه للهوى، إن في ذلك لعبرة لمن يخشى.

وأما أمية ابن أبي الصلت فتوفى بالطائف راجعا عن رؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رده الحسد، فبينما هو ذات يوم مع فتية يشرب إذ وقع غراب فنعب (١) ثلاثة أصوات وطار، فقال أمية: أتدرون ما قال؟ قالوا: لا، قال: يقول إن أمية لا يشرب الكأس الثالثة حتى يموت، فقال القوم: لنكذبن قوله، ثم قال: حثوا (٢) كاسكم، فحثوها، فلما انتهت إلى أمية الكأس الثالثة أغمى عليه فسكت قليلا (٣)، ثم أفاق وهو يقول (٤):

لبيكما لبيكما ... ها أنا ذا لديكما

ثم أنشأ يقول (٥):

إن يوم الحساب يوم عظيم ... شاب فيه الصغير شيبا طويلا

ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رءوس الجبال أرعى الوعولا/ [/٧٧ ب]

كل عيش وإن تطاول دهرا ... صائر مدة إلى أن يزولا


= لم أقف على هذا النص بلفظه فيما تيسر لي من كتب الإمام الغزالي، لكنه عند ما ذكر هذه الآية في الإحياء: ١/ ٦٠ أورد قوله تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف: ١٧٦].وذكر بلعام بن باعوراء وقال: (فكذلك العالم الفاجر، فإن بلعام أوتي كتاب الله تعالى فأخلد إلى الشهوات فشبه بالكلب، أي سواء أوتي الحكمة أو لم يؤت فهو يلهث إلى الشهوات).
(١) أي: صاح وصوت. الصحاح: ١/ ٢٢٦، اللسان: ١/ ٧٦٤ (نعب).
(٢) في مروج الذهب: ١/ ٧١: «احسوا ... فحسوها».
(٣) في مروج الذهب: «طويلا».
(٤) البيت في ديوانه: ٢٦٥، ط بغداد ١٩٧٥ م.
(٥) ديوانه: (٥٤٠ - ٤٥٢)، وكل بيت منفصل عن الآخر جمعها جامع شعره من المصادر مع اختلاف في الرواية.

<<  <  ج: ص:  >  >>