للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تنسخ ولا تبدّل، وأمّا العاقب فقد وقع تفسيره في حديث يونس (١) ومعناه: «الذي ليس بعده نبيّ»، أي قد عقب الأنبياء فانقطعت النّبوّة، وأمّا نبيّ الملحمة فمعناه نبيّ الحروب لأنه بعث بالقتل والحرب، وقد قيل فيه نبيّ الملاحم، وأمّا الفاتح فلأنه فتح الله به بلاد الإسلام (٢)، وأمّا الكاف، فقيل معناه: الذي أرسل إلى الناس كافّة، وليس هذا بصحيح لأنّ كافّة لا يتصرّف منه فعل فيكون منه اسم فاعل، وإنّما معناه الذي كفّ الناس عن المعاصي، والله أعلم وأمّا المقفّى فهو الذي قفى على أثر الأنبياء أي اتّبع آثارهم (٣) وأمّا فارقليطي فروي مقصورا، وروي فارقليط، وروي بارقليط بالباء وقيل (٤) معناه الذي يفرّق بين الحق والباطل، وروي أنّ معناه بلغة النّصارى الحمد، فكأنه محمد وأحمد، والله أعلم، وأمّا ماذماذ (٥) فمعناه طيّب طيّب، وأمّا المنحمنا فهو بالسريانية والبرقليطس بالرومية وحمياطى، وروي حمطايا بالعبرانية ومعناها كلّها محمد صلى الله عليه وسلم، وأما الخاتم - بفتح التاء - فمعناه (٦) أحسن الأنبياء خلقا وخلقا كأنه جمال الأنبياء كالخاتم الذي يتجمّل به، وقيل إنّه لمّا انقضت به النّبوّة وكملت كان كالخاتم الذي يختم به الكتاب عند الفراغ منه، وأمّا الخاتم - بكسر التاء - فمعناه (٧) أنه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من ختم والله أعلم. وأمّا راكب الجمل وصاحب الهراوة فهما ظاهران، وفيهما سؤال وهو أن يقال: لم خصّ بركوب


(١) وهو يونس بن يزيد القرشي، وقد تقدمت ترجمته.
(٢) وانظر أيضا: الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة: ٢١٨، ٢١٩ في تفسير معنى الفاتح.
(٣) وقال السيوطي في الرياض الأنيقة: ٢٥٢: «ومعناه الذي ليس بعده نبي كالعاقب».
(٤) ذكره القاضي عياض في الشفا: ١/ ٤٥٦ عن ثعلب الشيباني.
(٥) انظر: الشفا: ١/ ٤٥٦.
(٦) ذكره القاضي عياض في الشفا: ١/ ٤٥٦ عن ثعلب الشيباني.
(٧) أخرج الإمام مسلم في صحيحه: ٤/ ١٧٩٠ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين».

<<  <  ج: ص:  >  >>