للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: فكيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء، وقد بلغت أكثر من ذلك؟.

فللناس عن ذلك جوابان: أحدهما أنّ الحديث مروي على المعنى وليس ذكر العدد فيه من لفظ النّبي صلى الله عليه وسلم ولكن لمّا وجد الراوي أسماءه في الحديث خمسة، ذكر العدد تبينا للمعنى ورواية (١) الحديث على المعنى جائزة عند كثير من الرّواة، واستدلّ صاحب هذا القول بأنّ هذا الحديث قد روي مسندا ولم يذكر فيه عددا.

قال (عس): وهذا عندي فيه نظر لأنه لا تردّ رواية من زاد برواية من أسقط، والزيادة (٢) من العدل مقبولة، ولا يحمل الحديث على المعنى ما وجد إلى حمله على اللّفظ سبيل.

والجواب الثاني: وهو الأظهر عندي [أنّه (٣) قال]: «لي خمسة أسماء»، فلا يخرج من هذا أنّه ليس له أسماء سواها، فقد تخصّ هذه الخمسة بالذكر في وقت لمعنى ما، إمّا لعلم السامع بما سواها فكأنه قال: لي خمسة أسماء زائدة على ما تعلم، أو لفضل فيها فكأنه قال: لي خمسة أسماء فاضلة معظّمة، أو لشهرتها فكأنه قال: لي خمسة أسماء مشهورة، أو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني، والله أعلم.

وقد قال بعض (٤) الناس: إنّه أراد لي خمسة أسماء في الكتب المتقدّمة، وهذا يبطله ما تقدّم من أنّ أسماءه الموجودة في الكتب المتقدّمة، وهذا يبطله ما تقدّم من أنّ أسماءه الموجودة في الكتب المتقدّمة تزيد على الخمسة المذكورة، وكنيته (٥) المشهورة أبو القاسم وقد.


(١) انظر التقييد والإيضاح لابن الصلاح: ٢٢٦.
(٢) المرجع السابق: ١١١.
(٣) في الأصل: «إذا قيل»، والمثبت من التكميل والإتمام.
(٤) ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر: ١/ ٣٣٨.
(٥) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: ٣/ ١٦٨٣ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>