ثم وضع على محمد وإبراهيم الأرصاد حتى خرج محمد في أهل المدينة وقتل رياح، فلما قتل في محبسه خرج صبيان أهل المدينة يكبرون حول جثته ويقولون:
سلحت أم رياح … فأتتنا برياح
فأتتنا بأمير … ليس من أهل الصّلاح
ما سمعنا بأمير … قبل هذا من سفاح
قالوا: ولما جاء المنصور خبر خروج محمد بن عبد الله قال:
ألا تعجبون لهذا القاطع المشاقّ، ترك هذا الأمر وهو لبني أمية مستقيم فلما فتقناه عليهم وثلمناه، فوهت عراه، واسترخى طنبه، وضعف عموده فصار لنا شديد العرى محكم العقد والقوى عرض فيه للحين والردى، وبالله استعين عليه وعلى كل باغ.
قال وكان المنصور حين أتاه خبر محمد نازلا بالدير الذي على الصّراة من بغداد، وهو يرتاد له منزلا، فاختار الموضع الذي يعرف بالخلد، فلما قرأ الكتاب الوارد عليه بخبره استوى قاعدا فتلا قول الله ﷿: ﴿وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١).
ثم أمر فنودي في الناس بالرحيل وحملت الأثقال.
وقال: آتي الكوفة فاطأ أصمختهم وأنزل على رقابهم وأكون مكبحة لهم، ثم دعا بثيابه ودابته فلما قرّبت ليركبها تمثّل قول جذل الطعان الكناني:
سيروا إلى القوم يا خزاع … ولا يأخذنكم من لقائهم وجل