للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يعتقده الإمام الشّافعيّ -رضي الله عنه-، فرُضِيَ منه بهذا القول، وانصرف كلٌّ منهم إلى منزله، وبعد ذلك حصل من أصحاب الشّيخ تقي الدين ابن تيمية كلام هذياني وقالوا: ظهر الحق مع شيخنا تقيّ الدين» (١) وتبعه على هذا التقرير أبو بكر بن أيبك الداوردي في "كنز الدرر" (٢)، وشهاب الدين النويري فيما نقله عن شمس الدين الجزري في "نهاية الأرب" (٣)، وتبعهم من المتأخرين ابن حجر في "الدرر الكامنة" (٤) وغيرهم (٥)، وما ذكروه هنا محل نظر وتأمل، ولا يمكن التسليم به، وذلك؛ لأنه:

-مخالف للحقيقة التي بينها شيخ الإسلام بنفسه في روايته للمناظرة.

-ومخالف لما ذكره من شهد المناظرة كأخيه عبد الله، والشيخ علم الدين البرزالي.

-ومخالف لما نص عليه عدد من المؤرخين الثقات العدول، كابن كثير والذهبي وابن عبد الهادي والمقريزي، وغيرهم ممن ذكر هذه المناظرة وبيَّن ما جرى فيها.

-ومما يدل على عدم صواب مثل هذا القول؛ أن ما زعموا الاتفاق عليه لم يكن هو محور البحث والكلام، وإنما كانت العقيدة الواسطية وما ذكر فيها من اعتقاد هي موضوع البحث ومحل النقاش.

-ثم إن ما ذكروه من إشهاد شيخ الإسلام على نفسه بأنه يعتقد ما يعتقد الشافعي، إنما هو تحصيل حاصل؛ وذلك لأن عقيدة الشافعي هي عقيدة أهل السنة، وعقيدة جميع العلماء والأئمة، فقوله بأنه على اعتقاد الشافعي أو اعتقاد أحمد أو اعتقاد مالك، لا يؤثر في القضية شيئاً؛ لأن اعتقاد الجميع واحد


(١) ذيل مرآة الزمان، ضمن تكملة الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:١٩).
(٢) كنز الدرر، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:٢٢٨).
(٣) نهاية الأرب، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:١٧٤).
(٤) الدرر الكامنة، ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (٥٣٤).
(٥) انظر: عقد الجمان لبدر الدين العيني (٤/ ٤١١) والبدر الطالع للشوكاني (١/ ٦٦).

<<  <   >  >>