للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= ذلك ما جاء في نهج البلاغة أن علياً رضي الله عنه قال: «إني لست آمن أن أخطئ»، وقوله: «فإني لست في نفسي فوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي»، وقول جعفر الصادق -رحمه الله-: «إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متاباً» بحار الأنوار للمجلسي (٢٥/ ٢٠٧)، وقول موسى الكاظم: «ربي عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني … » البحار (٢٥/ ٣). وغير هذا الكثير.
الآثار الواردة في عدم اشتراط الأئمة للعصمة في الإمامة، ومن ذلك ما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من عدم اشتراطها بل وبيانه أنه لا بد للناس من أمير برًا كان أو فاجرًا حيث قال كما في نهج البلاغة: «لا بد للناس من أميرٍ برٍ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي» نهج البلاغة (ص: ٨٢).
الآثار الواردة في استغفارهم من الذنوب وهي كثيرة جداً، ولو كانوا معصومين -كما تقول الرافضة- لما كانت لهم ذنوب يستغفرون منها، ولكان استغفارهم من الذنوب عبثاً.
اختلاف الأئمة أنفسهم في الفتاوى والأحكام والآراء والمواقف يدل على عدم العصمة؛ لأن العصمة تقتضي اتحاد القول وعدم اختلافه، وأبرز مثال واضح على ذلك ما جرى من اختلاف بين الحسن والحسين في الصلح مع معاوية وتسليم الحكم له، وما جرى من خلاف بينهم في طريقة التعامل مع حكام بني أمية فأحدهما بايع وصالح مع القدرة على القتال، والآخر لم يبايع وقاتل مع القدرة على الصلح وحقن الدماء. انظر: أصول الدين لعبد القاهر البغدادي (ص: ٧٢).
أن هذه العقيدة لم تكن عند متقدمي الشيعة، وإنما ظهرت في المتأخرين، بل إن الروايات الواردة عن المتقدمين تخالف هذه العقيدة وتدل على بطلانها، فهي إنما ظهرت متأخرة عن عصر الأئمة كما جاء في بحار الأنوار (٢٥/ ٣٥٠) عندما قيل للرّضا -وهو الإمام الثّامن الذي تّدعي الشيعة عصمته-: "إنّ في الكوفة قومًا يزعمون أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لم يقع عليه السّهو في صلاته، فقال: كذبوا -لعنهم الله-؛ إنّ الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو" وانظر: من لا يحضره الفقيه (١/ ٢٣٤).

<<  <   >  >>