عن يونس بن عبد الأعلى أنه قال للشافعي: أتدري ما قال صاحبنا يعني الليث بن سعد؟ قال:«لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء فلا تغتر به». فقال الشافعي: لقد قصر الليث: «لو رأيت صاحب هوى يطير في الهواء فلا تغتر به»(١). وتكلمت في هذا ونحوه بكلام بعد عهدي به.
ومشايخهم الكبار يتضرعون عند الأمير في طلب الصلح، وجعلت ألح عليه في إظهار ما ادعوه من النار مرة بعد مرة، وهم لا يجيبون، وقد اجتمع عامة مشايخهم الذين في البلد والفقراء المولهون منهم وهم عدد كثير، والناس يضجون في الميدان ويتكلمون بأشياء لا أضبطها.
فذكر بعض الحاضرين أن الناس قالوا ما مضمونه: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} [الأعراف:١١٩] وذكروا أيضًا أن هذا الشيخ يسمى عبد الله الكذاب، وأنه الذي قصدك مرة فأعطيته ثلاثين درهما فقلت: ظهر لي حين أخذ الدراهم، وذهب أنه مُلبِّس، وكان قد حكى حكاية عن نفسه مضمونها، أنه أُدخِل النار في لحيته قدام صاحب حماة، ولما فارقني وقع في قلبي أن لحيته مدهونة.
وأنه دخل إلى الروم واستحوذ عليهم، فلما ظهر للحاضرين عجزهم وكذبهم وتلبيسهم وتبين للأمراء الذين كانوا يشدون منهم أنهم مبطلون، رجعوا وتخاطب الحاج بهادر، ونائب السلطان وغيرهما بصورة الحال وعرفوا حقيقة المحال، وقمنا إلى داخل ودخلنا.
وقد طلبوا التوبة عما مضى وسألني الأمير عما تطلب منهم فقلت: متابعة الكتاب والسنة مثل: أن لا يعتقد أنه لا يجب عليه اتباعهما، أو أنه يسوغ لأحد الخروج من حكمهما، ونحو ذلك أو أنه يجوز اتباع طريقة تخالف بعض حكمهما، ونحو ذلك من وجوه الخروج عن الكتاب والسنة التي توجب الكفر.
(١) رواه اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ١٦٤)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٥٣٤)، وابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه (ص ١٤١).