للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخلطاء شاة وليس في جميعها نصاب إنه مظلمة دخلت على من أخذت منه لا يرجع من أخذت منه على أصحابه بشيء قال ولست آخذ في هذا بما روي عن سحنون لأن الظلم لا أسوة فيه ولا يلزم أحدا أن يولج نفسه في ظلم مخافة أن يوضع الظلم على غيره والله تعالى يقول: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الشورى: ٤٢].

هذا ما قال ورأيت في بعض المنقولات نحو هذا عن يحيى بن عمر أنه لا بأس أن يطرحه عن نفسه مع العلم بأنه يطرحه على غيره إذا كان المطروح جورا بينا وذكر عبد الغني في المؤتلف والمختلف عن حماد بن أبي أيوب.

قال: قلت لحماد بن أبي سليمان إني أتكلم فترفع عني النوبة فإذا رفعت عني وضعت على غيري فقال إنما عليك أن تكلم في نفسك فإذا رفعت عنك فلا تبالي على من وضعت.

ومن ذلك الرشوة على دفع الظلم إذا لم يقدر على دفعه إلَّا بذلك وإعطاء المال للمحاربين وللكفار في فداء الأسارى ولما نعى الحاج حتى يؤدوا خراجا كل ذلك انتفاع أو دفع ضرر بتمكين من المعصية ومن ذلك طلب فضيلة الجهاد مع أنه تعرض لموت الكافر على الكفر أو قتل الكافر المسلم بل قال عليه الصلاة والسلام "وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل" الحديث ولازم ذلك دخول قاتله النار وقول أحد ابني آدم {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [المائدة: ٢٩] بل العقوبات كلها جلب مصلحة أو درء مفسدة يلزم عنها إضرار الغير إلَّا أن ذلك كله إلغاء لجانب المفسدة لأنها غير مقصودة للشارع في شرع هذه الأحكام ولأن جانب الجالب والدافع أولى وقد تقدم الكلام على هذا قبل (١).

هذا إن اعتبرت جهة الحظ، فإن كانت ملغاة "أو لا" تعتبر "فـ" إنه يصار إلى أن موضعها - حينئذ - موضع "فيه غير هذا اللحظ" وهذا الاعتبار، إذ يصار فيه إلى ترك الحظ.


(١) الموافقات ٢ ص ٢٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>