للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَيْمونٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّهِ - يعني ابنَ عمرَ - عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: سمِع عمرُ بنُ الخطابِ رجلًا يَقْرَأُ القرآنَ، فسمِع آيةً على غيرِ ما سمِع مِن النبيِّ ، فأتَى به عمرُ إلى النبيِّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ هذا قرَأ آيةَ كذا وكذا. فقال رسولُ اللَّهِ : "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ" (١).

حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخْبَرني هشامُ بنُ سعدٍ، عن عليِّ بنِ أبي عليٍّ، عن زُبَيْدٍ، عن عَلْقمةَ النَّخَعيِّ، قال: لما خرَج عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ مِن الكوفةِ اجْتَمَع إليه أصحابُه فودَّعهم، ثم قال: لا تَنازَعوا في القرآنِ؛ فإنه لا يَخْتَلِفُ ولا يَتَلاشَى (٢)، ولا يَتْفَهُ (٣) لكثرةِ الردِّ، وإن شريعةَ الإسلامِ وحدودَه وفرائضَه فيه واحدةٌ، ولو كان شيءٌ مِن الحرفَيْن يَنْهَى عن شيءٍ يَأْمُرُ به الآخرُ، كان ذلك الاختلافَ، ولكنه جامعٌ ذلك كلَّه، لا تَخْتَلِفُ فيه الحدودُ ولا الفرائضُ، ولا شيءٌ مِن شرائعِ الإسلامِ، ولقد رأيْتُنا نَتَنازَعُ فيه عندَ رسولِ اللَّهِ ، فيَأْمُرُنا فنَقْرَأُ عليه، فيُخْبِرُنا أَنَّا كلَّنا مُحْسِنٌ، ولو أَعْلَمُ (٤) أحدًا أعْلَمَ بما أنْزَلَ اللَّهُ على رسولِه منِّي لطلَبْتُه حتى أَزْدادَ عِلمَه إلى علمي، ولقد قرأْتُ من لسانِ رسولِ اللَّهِ سبعين سورةً، وقد كنتُ علِمْتُ أنه يُعْرَضُ عليه القرآنُ في كلِّ رمضانَ، حتى كان عامُ قُبِض، فعُرِض عليه مرَّتَيْن، فكان إذا فرَغ أَقْرَأُ عليه، فيُخْبِرُني أنِّي مُحْسِنٌ، فمَن قرَأ على قراءتي فلا يَدَعَنَّها رغبةً عنها، ومَن قرَأ على شيءٍ مِن هذه


(١) عزاه المتقي الهندي في الكنز (٣٠٩٤) إلى المصنف. وعبد الله بن ميمون القداح متروك.
(٢) في المسند: "ولا يُسْتَشَنُّ" - أي لا يخلَق - وفي تاريخ المدينة: "ولا ينسأن". وينظر تعليق الشيخ شاكر.
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢: "يتغير".
(٤) بعده في ر: "أن".