للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثَّالثة: أنْ لا يعيِّن الواقف ناظراً بعينه، والوقف على جهة عامَّة؛ كالفقراء، أو الأيتام، أو طلبة العِلْمِ، ونحو ذلك؛ ففي هذه الحال يكون النَّاظر على الوقف هو الإمام أو من يُنيبه؛ لأنَّه ليس له مالكٌ معيَّن ينظر فيه.

* صَرْفُ الوَقِفِ إلى الجِهَةِ التي وُقِفَ عليها:

يتعيَّن صَرْفُ الوقف إلى الجهة التي وُقِفَ عليها في الحال؛ فلو وقف كتباً على طلبة العِلْم -مثلاً-، وَجَبَ صَرْفُها إليهم دون غيرهم بمُجرَّد الوقف. أو وقف عمارة على الأيتام أو الأرامل وجب صرف ريعها إليهم في الحال؛ وكذا لو وقف ماءً للشُّرب لم يجُز الوضوء ولا الغسل به، وهكذا؛ لأنَّ تعيينه لهذه الجهة صَرْفٌ لها عمَّا سواها؛ ولو لم يجب اتِّباع تعيينه لم يكن له فائدة.

إلَّا إذا استثنى الواقف منفعته أو ريعه أو غلَّته لولده أو لصديقه -مثلاً- مدَّة حياته، أو مدَّة معلومة -كسَنةٍ مثلاً-؛ فيُعمل بذلك؛ فلو قال: وقفت هذه العمارة على مسجد كذا على أن يكون ريعها مدَّة حياتي لي، أو لأولادي، أو لأولاد فلان؛ صحَّ الوقف، ويُعمل بما قاله؛ لحديث عمر السابق؛ وفيه: (لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ)؛ فشرط أَكْل الوالي منها، وكان هو الوالي عليها إلى أن مات. ولأنَّه لو وقف وقفاً عامَّا؛ كالمساجد أو القناطر (الجسور) -مثلاً- كان له الانتفاع به، فكذلك هنا.

فإن مات الواقف أثناء المدَّة التي اشترط نفعها له، كان لورثته الانتفاع بما اشترطه بقيَّة المدَّة؛ كما لو باع داراً واستثنى سُكناها سنة، ثمَّ مات في أثنائها.