للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِلْكُ الواقف عنه.

لكن لا يُباح للموقوف عليه التَّصرُّف فيه إلَّا بحسب ما أَذِن فيه الشَّرع؛ لأنَّه موقوف؛ فلو قال الواقف -مثلاً-: هذا البيت وقفٌ على زيدٍ؛ فلزيدٍ أن يَسكنَ فيه، أو أن يؤجِّره، أو أن يَهَبَ السُكنى فيه لمن يشاء، ونحو ذلك؛ لأنَّه يملكُ التصرُّف في منافعه، لكنَّه لا يملكُ التصرُّف في أصله؛ فليس له بيعه، أو هِبَتُه، أو الوصيَّة به، ونحو ذلك؛ لأنَّه موقوف.

* النَّاظِرُ على الوَقْفِ:

لا يخلو ذلك من أحوال ثلاثة:

الأُولَى: أن يكون الواقف قد عينَّ ناظراً بعينه على الوقف، فيكون هو الناظر حينئذٍ؛ سواءً كان الوقف على معيَّن أو على جهة عامَّة؛ لحديث عمر

-في وَقْفه- وفيه: ( … تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا … ) [أخرجه أبو داود]؛ فجعل النِّظارة لحفصة ، ثمَّ لذَي الرأي من أهلها. ولأنَّ مَصْرِف الوقف يُتْبع فيه شرط الواقف؛ فكذلك النَّاظر فيه.

الثَّانية: أنْ لا يعيِّن الواقف ناظراً بعينه، والوقف على شخص معيَّنٍ، أو أشخاصٍ معيَّنين، ففي هذه الحال يكون الموقوف عليه هو الناظر على الوقف؛ كُلٌّ منهم يكون ناظراً على حصَّته إنْ كان أهلاً لذلك؛ بأن كان بالغاً عاقلاً رشيداً؛ لأنَّه مِلكه وغلَّته له. فإنْ لم يكن أهلاً للنَّظر على الوقف؛ بأنْ كان صغيراً أو مجنوناً أو سفيهاً، كان وليُّه هو النَّاظر عليه.