ويكون لهم رَيْعه على قَدْرِ ميراث كلِّ واحدٍ منهم من الواقف، ولا يملكون في هذه الحال نَقْلَ المِلْكِ في رقبته؛ لأنَّه صار وقفاً.
فإنْ لم يكن له ورثةٌ انصرف الوقف إلى الفقراء والمساكين وقفاً عليهم؛ لأنَّ القصد بالوقف الثَّواب الجاري على وجه الدَّوام، وإنَّما قُدِّم الأقارب؛ لكونهم أَوْلَى، فإذا لم يكونوا، فالفقراء والمساكين أهلٌ لذلك.
* هل يَملِكُ الموقوفُ عليه الوَقْفَ؟
لا يخلو ذلك من حالتين:
الأُولى: أن يكون الموقوف عليه جهة عامَّة؛ كمسجد، أو مدرسة، أو الفقراء، أو الأيتام، أو طلبة العِلْم، ونحو ذلك؛ فهنا يكون مِلْكُه لله تعالى، وينتفع بالوقف من وُجِدَ فيه الوصف الذي اشترطه الواقف؛ من فَقْرٍ، أو يُتْمٍ، أو طَلَبِ عِلْمٍ، وغير ذلك؛ كما لو قال: هذه السيَّارة وقفٌ على الدُّعاة إلى الله، فهنا لا يملكها أحدهم، وإنَّما يَنتَفِعُ بها، ثمَّ يَرُدُّها إلى النَّاظر على الوقف.
الثَّانية: أن يكون الوقف على شخص معيَّن؛ كزيدٍ، أو عمرٍو، أو على جَمْعٍ محصورٍ؛ كأولادي، أو أولاد زيدٍ؛ فهنا يملك الموقوف عليه الوقف؛ لأنَّ الوقف سببٌ لنقل المِلك عن الواقف؛ فوجب أن ينتقل إلى الموقوف عليه في الحال؛ كما في البيع والهِبَةِ، ولأنَّ الوقفَ لو كان تمليكاً للمنفعة المجرَّدة لما كان لازماً، ولما زال