ويكون هذا الوقف لازماً من حين صدوره منه لا من حين موته؛ لأنَّ من أحكام الوقف لزومه في الحال، وذلك إذا كان في حدود الثلث؛ لأنَّه في حكم الوصيَّة، فإنْ زاد عن الثُّلث كان الوقف لازماً في الثُّلث، وكان لزوم الوقف في الزائد موقوفاً على إجازة الورثة.
الشَّرط السَّادس: أنْ لا يُشترط في الوقف ما ينافيه؛ كما لو قال: وقفت داري، أو دكَّاني، أو سيَّارتي على أنْ أبيعها أو أهبها متى شئتُ؛ أو على أن يكون لي الخيار فيها أبداً، أو مدَّة سنة، أو بشرط أن يكون لي تحويلها من جهة إلى جهة، أو بشرط أن أرجع متى شئت، ونحو ذلك؛ فلا يصحُّ الوقف حينئذٍ؛ لأنَّ هذا الشَّرط ينافي مقتضى الوقف.
الشَّرط السَّابع: أن يكون الوقف على التأبيد؛ فلو قال مثلاً: وقفتُ داري هذه شهراً، أو سنةً، أو عشر سنوات؛ لم يصحَّ الوقفُ؛ لمنافاة ذلك لمقتضاه؛ إذْ مقتضى الوقف التأبيد.
* حُكْمُ الوَقْفِ إذا لم يُعَيِّن الواقفُ له مَصْرِفًا:
يصحُّ الوقف إذا لم يعيِّن الواقف له مَصْرِفاً؛ بأنْ قال: وقفت داري، أو أرضي، أو سيَّارتي، وسكت؛ لأنَّ الوقف إزالة مِلكٍ على وجه القُربة؛ فيصحُّ مطلقاً؛ كالأضحيَّة والوصيَّة.
وينصرف إلى ورثته من جهة النَّسب لا من جهة النِّكاح؛ لأنَّ الوقف مصرفه البِرُّ، وورثته أولى النَّاس ببِرِّه، فكأنَّه عيَّنهم لصرفه. وقد قال ﷺ لسعد بن أبي وقَّاصٍ: