كمسجدٍ أو مقبرةٍ، وينتفع بهما كغيره، فكذلك إذا خصَّ نفسه بانتفاعه، ولأنَّ فيه مصلحةً عظيمةً، وترغيباً في فعل الخير؛ لأنَّه إذا عَلِمَ أنَّه يجوز له أن يوقِفَ شيئاً من ماله ويستفيد من ريعه في حياته؛ فإنَّ هذا يكون مرغِّباً له فيه.
قال المرداوي:«قلت: وهذه الرِّواية عليها العمل في زماننا وقَبْلَه عند حُكَّامنا، من أزمنةٍ متطاولةٍ، وهو الصواب، وفيه مصلحة عظيمة، وترغيب في فعل الخير، وهو من محاسن المذهب» [الإنصاف (٧/ ١٦)].
الشَّرط الخامس: أن يكون الوقف منجَّزاً؛ بمعنى أن يكون غير معلَّقٍ،
ولا مؤقَّتٍ، ولا مشروط فيه خيارٌ ونحوه؛ فلو قال: وقفت داري إن شفى الله مريضي، أو إن جاء زيدٌ من سفره. أو قال: داري وقفٌ إلى أن يرجع زيدٌ من سفره، أو إلى أن يُولَدَ لي وَلدٌ. أو قال: إذا جاء شهر رمضان فَدَارِي وقفٌ على كذا. أو قال: وقفتُ داري مدَّة سنة أو خمس سنوات، ونحو ذلك؛ لم يصحَّ الوقف؛ لأنَّه نَقْلٌ للمِلْكِ، فلم يَجُزْ تعليقُه على شرطٍ في الحياة؛ كما في الهِبَةِ.
إلَّا إذا علَّقه على موته؛ بأنْ قال -مثلاً-: إذا أنا مِتُّ فَدَارِي وقفٌ على الفقراء، أو الأيتام، ونحو ذلك؛ فيصحُّ الوقف حينئذٍ؛ لما جاء في وصيَّة عمر ﵁؛ حيث قال:(هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَةَ ابْنِ الْأَكْوَعِ صَدَقَةٌ)[أخرجه عبد الرزَّاق، وأبو داود]. وثَمْغٌ -بفتح الثاء وسكون الميم- أرضُ نخلٍ تلقاء المدينة. وصِرْمَةُ: القطعة اليسيرة من النخل. وقيل: من الإبل، وكانتا لعمر ﵁ فوقفهما. ولأنَّ هذا تبرع مشروطٌ بالموت فيصحُّ كالهبة والصَّدقة.