للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكذا لا يصحُّ الوقف على مَنْ لا يصحُّ تملُّكه؛ كما لو قال: وقفت على فلان الميِّت، أو على فلان الرَّقيق، أو يقول: وقفت على جبريل ، أو على الملائكة، أو على البهائم؛ لأنَّ هؤلاء لا يصحُّ تملُّكهم، والوقف تمليكٌ؛ فلم يصحَّ على مَنْ لا يملك.

* حُكْمُ الوَقْفِ على الحَمْل:

لا يصحُّ الوقف على الحَمْل استقلالاً؛ كأنْ يقول: هذا وقف على ما في بطن هذه المرأة؛ لأنَّ الحمل لا يصحُّ تمليكه بغير الإرث والوصيَّة؛ فلا يصحُّ الوقف عليه. بخلاف ما لو قال: هذا وقف على هذه المرأة وما في بطنها، أو هذا وقف على فلان ومن يُولد له، فيصحُّ؛ لأنَّه حينئذٍ ليس مستقلاًّ بل تبعٌ.

* حُكْمُ الوَقْفِ على النَّفْسِ:

لا يصحُّ الوقف على النَّفس؛ كما لو قال: وقفت على نفسي بيتي الفلانيَّ، أو أرضي، أو عِمارتي، ثمَّ على أولادي من بعدي، ونحو ذلك؛ لأنَّ الوقف تمليكٌ؛ إمَّا للعين، وإمَّا للمنفعة، وكلاهما لا يصحُّ هنا؛ إذْ لا يجوز له أن يُملِّك نَفْسَه مِنْ نَفْسِه، كما لا يجوز له أن يبيع ماله مِنْ نَفْسِه.

ويَنصرفُ الوقف إلى من بعدَه في الحال؛ فإذا وقف على نَفْسِه، ثمَّ على أولاده -مثلاً-، فإنَّه يُصرَفُ في الحال إلى أولاده؛ لأنَّ وجود مَنْ لا يصحُّ الوقف عليه كعدمه، فكأنّه وقفه على مَنْ بعده ابتداءً.

والرواية الثَّانية: أنَّه يصحُّ الوقف على النَّفس؛ لأنَّه يصحُّ أن يقف وقفاً عامًّا؛