للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعليه؛ فلا يصحُّ الوقف على معابد غير المسلمين؛ من كنائس، وبِيَعٍ، وصوامع، وبيوت نار، وغير ذلك؛ لأنَّه إعانة على المعصية وإظهار الكفر؛ فليس من البرِّ في شيء.

ولا يصحُّ الوقف على اليهود والنصارى؛ لأنَّه لا قربة في ذلك، بل الوقف عليهم إعانة لهم على كفرهم.

ولا يصحُّ الوقف على جنس الفُسَّاق وقُطَّاع الطريق؛ لأنَّه ليس من البرِّ، وفيه إعانةٌ لهم على فُجورِهِم.

وكذا لا يصحُّ الوقف على جنس الأغنياء؛ لأنَّه ليس من البرِّ.

بخلاف ما لو وقف على ذمِّيٍّ معيَّنٍ أو فاسقٍ معيَّنٍ أو غنيٍّ معيَّنٍ فإنَّه يصحُّ؛ لحديث ابن عمر : (أَنَّ صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُيَيٍّ أَوْصَتْ لِابْنِ أَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ) [أخرجه عبد الرزَّاق]. ولأنَّه يجوز بِرُّه والصَّدَقة عليه؛ فجاز الوقف عليه.

الشَّرط الرَّابع: أن يكون الوقف على معيَّنٍ؛ سواء كان جهةً؛ كمسجد كذا ونحوه، أم شخصاً كزيدٍ مثلاً. بشرط أن يكون الشخص ممَّن يصحُّ تملُّكه؛ فيقول مثلاً: وقفت أرضي على فلان، أو على أولادي، أو على مسجد كذا، أو على طَلَبة العِلْم، أو على الفقراء، أو المجاهدين، ونحو ذلك؛ إذْ لا يصحُّ الوقف على مجهولٍ أو مُبْهَمٍ؛ كما لو قال: وقفتُ على رَجُلٍ، أو على مسجدٍ، ونحو ذلك؛ لأنَّ ذلك يَصْدُقُ على كلِّ رَجُلٍ، وعلى كلِّ مسجدٍ. أو يقول: وقفتُ على أحد هذين الرَّجُلَيْن، أو على أحد هذين المسجِدَيْن، أو على إحدى هاتين القَبيلَتَيْن، ونحو ذلك؛ لأنَّ الوقفَ تمليكٌ، وتمليكُ غير المُعيَّن لا يصحُّ؛ كما في الهِبَةِ.