للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: صعد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الصّفا ذات يوم فقال:

«يا صباحاه» ، فاجتمعت إليه قريش، قالوا: مالك؟، قال: «أرأيتم لو أخبرتكم أنّ العدوّ يصبّحكم أو يمسّيكم أما كنتم تصدّقونني؟» . قالوا: بلى، قال:

«فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد» ، فقال أبو لهب: تبّالك ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) * «١» .

٢٥-* (عن زيد بن أرقم- رضي الله عنه- قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما فينا خطيبا، بماء يدعى خمّا «٢» ، بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى، ووعظ وذكّر، ثمّ قال: «أمّا بعد، ألا أيّها النّاس، فإنّما أنا بشر؛ يوشك أن يأتي رسول ربّي، فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أوّلهما: كتاب الله فيه الهدى والنّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به» فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه. ثمّ قال: «وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي» ) * «٣» .

٢٦-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعمّه: «قل لا إله إلّا الله، أشهد لك بها يوم القيامة» ، قال: لولا أن تعيّرني قريش، يقولون: إنّما حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك، فأنزل الله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) * «٤» .

٢٧-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار، قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» ، ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير، الصّوم جنّة، والصّدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل» ، قال:

ثمّ تلا: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ ١٦- ١٧) ، ثمّ قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه» . قلت:

بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصّلاة وذروة سنامه الجهاد» ، ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه» ، قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، قال: «كفّ عليك هذا» ، فقلت: يا نبيّ الله وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟. قال: «ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم أو على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم» ) * «٥» .

٢٨-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروّحتها بعشيّ، فأدركت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائما يحدّث


(١) البخاري- الفتح ٨ (٤٨٠١) .
(٢) خما: غيضة على ثلاثة أميال من الجحفة.
(٣) مسلم (٢٤٠٨) .
(٤) البخاري- الفتح ٨ (٤٧٧٢) ، ومسلم (٢٥) واللفظ له.
(٥) الترمذي (٢٦١٦) ، وقال: حسن صحيح واللفظ له، وعزاه أحمد شاكر في المسند للسنن الكبرى للنسائي (٥/ ١٣) وابن ماجة (٣٩٧٣) ، وقال الألباني في صحيح الجامع (٣/ ٢٩- ٣٠) : صحيح الإسناد.