وقدم القرمطى إلى الرحبة، فأمده أبو تغلب بالمال، وبمن كان عنده من الإخشيدية الذين كانوا بمصر وفلسطين، صاروا إليه لما انهزموا من المغاربة، وصار بهم القرمطى حتى قرب من دمشق، فخرج إليهم جعفر بن فلاح - وقد استهان بهم - وواقعهم، فانهزم منهم، وأخذ السيف أصحابه، وقتل - فلم يدر قاتله - لست خلون من ذى القعدة سنة ستين، ووجد مطروحا على الطريق خارج دمشق، فجاءه محمد بن عصودا فقطع رأسه، وصلبه على حائط داره؛ أراد بذلك أخذ ثأر أخيه إسحاق لما قتله جعفر وصلبه. وملك القرامطة دمشق، وأمنوا أهلها، ثم ساروا إلى الرملة فملكوها، واجتمع إليهم كثير من الإخشيدية.
وفيها اصطلح قرعويه - مولى سيف الدولة بن حمدان - متولى حلب، وأبو المعالى شريف ابن سيف الدولة، فخطب له قرعويه بحلب، وخطبا جميعا فى معاملتيهما للإمام المعز بحلب وحمص (١).
(١) يوجد بهامش نسخة الأصل أمام هذا اللفظ: «بياض ثلثى صفحة» مما يدل على أن هذه النسخة نقلت عن نسخة المؤلف التى كانت لا تزال فى مرحلة التأليف والاستيفاء، وسترد فيما يلى ملاحظات مشابهة كثيرة سنشير اليها فى مواضعها.