للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[١٥] {مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ} {يَنْصُرَهُ اللهُ} الآية.

(عس) (١) المشار إليه بالضمير في (ينصره) هو رسول (٢) الله صلّى الله عليه وسلم، ومعنى الآية من كان يظنّ أن لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم فليختنق حتى ينظر هل يذهب غيظه، والله أعلم.

[١٨] {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماااتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} الآية.

(سي) نصّ الله تعالى في هذه الآية على بطلان رأي من عبد شيئا مما ذكر في هذه الآية، وسجد له من دون الله تعالى وذلك في قوله: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ} وبيّن أنّ شيئا من ذلك لا يستحق أن يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيها، وهو خضوعها وانقيادها لأمر الله تعالى، وهو المعبّر عنه بالسّجود، فوجب علينا بشرط الكتاب أن نسمي من كان يعبد شيئا من ذلك من البشر، فنقول ذكر القاضي أبو محمّد بن عطية وغيره من العلماء رضي الله عنهم أنّ الشّمس كانت تعبدها حمير وهم قوم بلقيس، وذلك نص القرآن (٣) وأمّا القمر فكانت تعبده كنانة، والدّبران كانت تعبده تميم والمشتري كانت تعبده لخم، والثريّا كانت تعبدها طيء، والشعرى كانت تعبدها قريش، وعطارد كانت تعبده أسد، وأمّا الجبال فمنها الأصنام وقد عبدها خلق كثير، وأمّا الشجر فمنها النّار وقد عبدتها


(١) التكميل والإتمام: ٦١ أ.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٧/ ١٢٦، ١٢٧ عن ابن عباس وقتادة وابن زيد واختاره الطبري في تفسيره: ١٧/ ١٢٨، وذكره ابن كثير في تفسيره: ٥/ ٣٩٧ عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء وابن الجوزاء وقتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٦/ ١٥ ونسبه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما. ولابن أبي حاتم عن ابن زيد. ولعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك. ولعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٣) وهو قوله تعالى: وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ النحل: آية: ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>