للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثلاثاء، وقال بدل: وخلق النور يوم الأربعاء وخلق النون، وفسر التقن بما يقوم به المعاش ويصلح عليه التدبير مثل الحديد والآنك (١) والرصاص وجواهر الأرض فانظر كيف وصف في الأيام الستة ما فيه صلاح الدنيا وبه يقوم أمرها؟ ثم بعد الفراغ من جميع ذلك خلق آدم في آخر الخلق في اليوم السابع فليس داخلا في الأيام الستة، والله أعلم.

ومما يؤيد هذا المذهب قوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت في الصحيح (٢) في يوم الجمعة «أضلّته اليهود والنصارى وهداكم الله إليه» يريد أن اليهود أضلوه حيث اعتقدوا أنّ أوّل الأيام الأحد فكان سادسا على مذهبهم، وأن النصارى أضلوه حيث اعتقدوا أنّ أوّل الأيام يوم الاثنين فكان خامسا على مذهبهم ثم هدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم إليه حيث جعله لهم يوم عبادة وقربة لأنه اليوم الذي ابتدئت فيه خلقتهم وخلق فيه أبوهم والله أعلم.

ولا حجّة فيما احتج به بعض الناس (٣) من اشتقاق الأيام من أسماء العدد وقال: إن الأحد إنما سمّي أحد لأنه أول الأيام، وكذلك ما بعده لأن التسمية لم


(١) في هامش الأصل ونسخة (ز) و (ق): «(سي) الآنك هو القصدير ويقال له الأسرب أيضا وفي الحديث: «من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك» وهو أفعل وذلك من أبنية الجمع ولم يجئ عليه الواحد إلا الآنك والأشد قاله الجوهري والعزيزي». ينظر: الصحاح للجوهري: ٤/ ١٥٧٣، واللسان: ١٠/ ٤٩٤ مادة (أنك).
(٢) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: ٢/ ٥٨٦ عن حذيفة رضي الله عنه ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة ...... » وبلفظ: «هدينا إلى يوم الجمعة وأضل الله من كان قبلنا». وأخرجه النّسائي في سننه: ٣/ ٨٧. وابن ماجه في سننه: ١/ ٣٤٤.
(٣) أخرجه الطبري في تاريخه: ١/ ٤٢ عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>