للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المفسرين - داود وسليمان (١) عليهما السلام.

فعلى القراءة الأولى والتأويل الأول يكون هاروت وماروت في الآية عطف بيان على الملكين أو بدلا (٢).وعلى القراءة الثانية والتأويل الثاني يكون على إعراب آخر.

قال أبو محمد بن عطية في تفسيره (٣): يكون {هارُوتَ وَمارُوتَ} على قراءة الكسر بدلا من {الشَّياطِينُ} في قوله: {وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ... }.

ويكون الجمع في {يُعَلِّمُونَ} المراد به التثنية، أو على أنهما وأتباعهما {يُعَلِّمُونَ} وهذا عندي فيه نظر؛ لأنه إذا كان {هارُوتَ وَمارُوتَ} بدلا من {الشَّياطِينُ} فقد أخبر عنهما بالكفر، وقد قال تعالى بعد ذلك: {وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ... } فنهيهم عن الكفر يدل على خروجهم منه، والأظهر - والله أعلم - أن يكونا منصوبين على إضمار فعل كأنه قال: «واذكر هاروت وماروت»، ثم استأنف الكلام عنهما، فقال: {وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ}.والله أعلم.

ويحتمل أن يكونا بدلا من بابل على حذف مضاف، كأنّه قال: ببابل موضع هاروت وماروت وأن يكونا بدلا من {السِّحْرَ} في قوله: {يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ} أي: سحر هاروت وماروت ثم حذف، ويحتمل أن يكون [/١٣ ب] الملكان بالكسر هما/الملكان بالفتح وسمّاها (ملكين) لأنهما أنزلا إلى الأرض ليحكما بين النّاس والكلام في هذه الآية يتسع وقد جمعته في غير هذا والحمد لله.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ٢/ ٥١٥، تفسير سورة البقرة عن عبد الرحمن بن أبزى. وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٤١٧ وعزاه إلى ابن أبزى. وانظر تفسير ابن كثير: ١/ ١٩٧ والدر المنثور: ١/ ٢٣٦، ومفحمات الأقران: ١٥. وقد ضعّف ابن العربي - رحمه الله تعالى - في أحكام القرآن: ١/ ٢٩ هذا القول وقال: «وقد بلغ التغافل أو الغفلة ببعضهم حتى قال: إنّما هما داود وسليمان».
(٢) انظر التبيان للعكبري: ١/ ٩٩.
(٣) انظر المحرر الوجيز: ١/ ٤١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>