للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وقال الحاكم: "هذا الحديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وانظر "تحفة الأشراف" ٢/ ١٩٠ برقم (٢٢٨٦)، وجامع الأصول ٤/ ٣٨٢.
ونسبه الحافظ في "هداية الرواة" (٧٥/ ٢) إلى الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وجملة: "لا إله إلا إلا" هي الحقيقة التي يقوم عليها أمر النبي - صلى إلا عليه وسلم-،وهي أساس كل دعوة إلى الله تعالى، لأنه لا يصح الإيمان إلا بها.
فإذا ترددت على اللسان، واستقرت في الوجدان، توحدت الأفكار، واجتمعت الآراء، وارتقت المشاعر:
جميع المسلمين يؤمنون بإله واحد، ويسلكون إليه طريقاً واحداً، يتوجهون في صلاتهم إلى جهة واحدة، ويصلون خلف إمام واحد، وكل منهم واحد، ولكنه في إطار الجماعة كأحد أجهزة الجسم فيه: له خصائصه المميزة، وميزاته المتفردة، ولكنه لا حياة له إلا بحياة بقية الأجهزة في هذا الجسم: فهو يمثل الجماعة كلها في الإقرار: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، ويمثلها أيضاً في طلب الخير والهداية: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.
نعم، إذا استقر هذا في نفوس أفراد المجتمع، توحدوا بعد شتات، واتحدوا بعد افتراق، وائتلفوا بعد تنافر، وتصافحوا بعد شحناء، وتحابوا بعد تباغض، وتناصروا بعد تقاطع، وتناصحوا بعد غش وتصالحوا بعد عداء ...
أقول: إذا استقر هذا في نفوسهم، دحر الشكرُ الكفرَ، ودفعت الطاعةُ المعصيةَ، واقتلع الإيمان الشرك، وسترت النعمةُ النقمةَ، وبددت الهدايةُ الضلالَ، وطغت السعادة على الشقاء، ويدوم هذا الحال ما دامت أسبابه، لأن {اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}. ولهذا- وغيره كثيراً أيضاً- كانت (لا إله إلا الله) أفَضل الذكر.
وأما الدعاء، فهو رجاء الخير من المدعو، لذلك ينبغي إلَاّ يُدعى إلا السميع الذي يسمع الدعاء في جوف الليلة الظلماء، والذي يعلم السر وأخفى، والرحيم الذي يعطف على الداعي لكشف الضر الذي ألجأه إلى الشكوى، والقادر الذي يحمي من يلوذ بكنفه.
ينبغي أن يدعى المجيب الذي لا تفتر له عزيمة، والغني الذي لا يتأثر ملكه بكثرة العطايا، والحليم الذي لا تضجره كثرة الأسئلة ...... وهذه هي الصفات التي =

<<  <  ج: ص:  >  >>