قالوا: وارتحل مسلم فلما قدم المدينة مضى في الحرّة حتى أتى المدنّيين فقدم من قبل المشرق، وكان عبد الملك بن مروان أشار عليه بذلك، ثم أجّلهم ثلاثا وقال: إن دخلتم فيما دخل الناس فيه انصرفت عنكم وأتيت الملحد الذي بمكة، وإن أبيتم قاتلتكم بعد الإعذار إليكم، وكان أهل المدينة قد اتّخذوا خندقا ونزل بباب من أبوابه جمع عظيم، فكان عليهم عبد الرحمن بن أزهر بن عوف الزهري وكانوا ربعا، وكان عبد الله بن مطيع على ربع آخر ممّا يلي المدينة، وكان معقل بن سنان الأشجعي على ربع مثل ذلك، وكان عبد الله بن حنظلة الغسيل على ربع آخر ممّا يلي الحرّة، وجعلوا إليه رئاستهم وترتيبهم. ويقال إنّ كلّ قوم خندقوا على ربعهم، وكان ابن الغسيل وابن مطيع في الأنصار ومعقل في المهاجرين، وكان على الموالي يزيد بن هرمز، فقال الشاعر وهو شهوات (١) مولى بني تيم وذلك الثبت، وقوم يقولون مولى آل الزبير:
إنّ في الخندق المكلّل بالمج … د لضربا يسوء ذا النشوات
لست منّا وليس خالك منّا … يا مضيع الصلاة للشهوات
برقع الدبّ واحمل القرد وانزل … في بلاد الوحوش بالفلوات
فإذا ما غلبتنا فتنّصر … واتركنّ الصلاة والجمعات
وقال ابن الكلبي: سمّي شهوات لهذا البيت، وقال غيره: سمّي شهوات لأنّه كان يتشهّى على عبد الله بن جعفر الشهوات فيطعمه إيّاها.
وقال المدائني: يقال إنّ هذا الشعر لمحمد بن عبد الله بن سعيد بن زيد بن