ولا تحطّ بها في غير داركم … إنّي أخاف عليكم حيرة الندم
إنّ الخلافة إن تعرف لثالثكم … تثبت معادنها فيكم ولا ترم
ولا تزال وفود في دياركم … في ظلّ أبلج سبّاق الى الكرم
فبايع يزيد لابنه معاوية، ويقال إنّه إنّما بايع له حين احتضر يزيد.
وكان على شرطة يزيد حميد بن حريث بن بحدل ثم عامر بن عبد الله الهمداني من أهل الأردنّ.
المدائني عن أبي عمرو المدني قال: وفد جرير بن عطيّة بن الخطفى على يزيد ووفد شعراء سواه، فخرج إليهم الآذن فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرني ألاّ أدخل اليه إلاّ من عرف شعره فأنشدوني، فقال جرير: أنا الذي أقول:
تعرّضت فاستمررت من دون حاجتي … فحالك إنّي مستمر لحاليا
وإنّي لمغرور أعلّل بالمنى … ليالي أدعو أنّ مالك ماليا
بأيّ نجاد تحمل السيف بعد ما … قطعت القوى من محمل كان باقيا
بأيّ سنان تطعن القوم بعد ما … نزعت سنانا من قناتك ماضيا (١)
فدخل فأنشده الأبيات فقال: أدخل صاحبها، فقال له: من أنت؟ قال: جرير بن عطيّة بن الخطفى اليربوعي قال: انّي سمعت أبياتك هذه عائرة ولم أدر لمن هي، فعاتبت أمير المؤمنين معاوية يوما فأنشدته إيّاها وهو يرى أنها من قولي، ووصل جريرا.