للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«تتمة في نتيجة المناظرة وخاتمتها»

لم يستطع علماء الأشاعرة وقضاتهم، الصمود أمام قوة شيخ الإسلام العلمية، وبراهينه الساطعة وأدلته الباهرة، التي تدع خصمه مبهوتاً حائراً، لا يجد جواباً يجيب به، ولا ملاذاً فيفر إليه، وانتهى بهم المطاف إلى وجوب الاستسلام لما ذكره شيخ الإسلام وبينه، والإقرار بصحة ما كتبه ودونه، فأجمعوا بعد ذلك على التسليم بصحة العقيدة الواسطية، واعترفوا بأنها معتقد سلفي سني جيد.

قال الذهبي -رحمه الله-: «ثم وقع الاتفاق على أن هذا معتقد سلفي جيد» (١)، قال ابن رجب -رحمه الله-: «فمنهم من قال ذلك طوعاً، ومنهم من قاله كرها» (٢)، قال ابن كثير: «وعاد الشيخ إلى منزله معظماً مكرماً، وبلغني أن العامة حملوا له الشمع من باب النصر (٣) إلى القصّاعين (٤) على جاري عادتهم في أمثال هذه الأشياء» (٥)، قال ابن عبد الهادي: «وقد أظهر الله من قيام الحجة ما أعز به أهل السنة» (٦)، قال المقريزي: «وقد كتب الأفرم … كتابًا إِلى السلطان، وكتب معه محضر فيه خطوط عدّةٍ من القضاة وكبار الصلحاء والعلماء يصفون ما جرى في المجلسَين بدمشق، وأَنَّه لم يثبت عليه فيهما شيءٌ، ولا مُنِعَ من الإِفتاء» (٧)، قال ابن عبد الهادي: «وفي اليوم السادس والعشرين من شعبان ورد كتاب


(١) نبذة من سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن تكملة الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:٤٥).
(٢) ذيل طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:٤٧٥).
(٣) أحد أبواب دمشق القديمة، كان في الجهة الغربية للسور قريباً من دار الحكم عند مدخل سوق الحميدية الآن، وقد تمت إزالته في العهد العثماني. انظر: معجم دمشق التاريخي (١/ ٢٩).
(٤) هي إحدى حارات دمشق قبالة جامع القلعي تعرف حديثاً بـ"محلة الخيضرية". انظر: معجم دمشق التاريخي (٢/ ١٦٣).
(٥) البداية والنهاية (١٤/ ٤٢).
(٦) العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص: ٢٢٠)، البداية والنهاية (١٤/ ٤٣).
(٧) مسالك الأبصار ضمن الجامع لسيرة الشيخ (ص:٣٢٢).

<<  <   >  >>