فأمر الأمير بجمع القضاة الأربعة: قضاة المذاهب الأربعة، وغيرهم من نوابهم، والمفتين والمشايخ، ممن له حرمة وبه اعتداد، وهم لا يدرون ما قصد بجمعهم في هذا الميعاد (١).
وذلك يوم الاثنين ثامن رجب المبارك عام خمس وسبعمائة، فقال لي: هذا المجلس عقد لك؛ فقد ورد مرسوم السلطان بأن أسألك عن اعتقادك، وعما كتبت به إلى الديار المصرية من الكتب التي تدعو بها الناس إلى الاعتقاد. وأظنه قال: وأن أجمع القضاة والفقهاء وتتباحثون في ذلك.
فقلت: أما الاعتقاد: فلا يؤخذ عني ولا عمن هو أكبر مني؛ بل يؤخذ عن الله ورسوله وما أجمع عليه سلف الأمة، فما كان في القرآن وجب اعتقاده وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة مثل صحيح البخاري ومسلم، وأما الكتب: فما كتبت إلى أحد كتاباً ابتداءً أدعوه به إلى شيء من ذلك، ولكني كتبت أجوبة أجبت بها من يسألني: من أهل الديار المصرية وغيرهم، وكان قد بلغني أنه زُوِّرَ عليَّ كتاب إلى الأمير ركن الدين الجاشنكير أستاذ دار السلطان يتضمن ذكر عقيدة
(١) وقد سماهم الشيخ عبد الله بن تيمية -أخو الشيخ- رحمهما الله، في حكايته للمناظرة فقال: «لما كان يوم الاثنين الثامن من رجب، جمع نائب السلطان القضاة الأربعة ونوابهم والمفتين والمشايخ: نجم الدين، وشمس الدين وتقي الدين، وجمال الدين، وجلال الدين: نائب نجم الدين، وشمس الدين بن العز: نائب شمس الدين، وعز الدين: نائب تقي الدين، ونجم الدين: نائب جمال الدين، والشيخ كمال الدين بن الزملكاني، والشيخ كمال الدين بن الشرشي، وابن الوكيل من الشافعية، والشيخ برهان الدين بن عبد الحق من الحنفية، والشيخ شمس الدين الحريري من المالكية، والشيخ شهاب الدين المجد من الشافعية، والشيخ محمد بن قوام، والشيخ محمد بن إبراهيم الأرموي» رسالة عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين عن حاصل المناظرة في الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ٢٠٣).