للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للحديث المروي في ذلك وهو أن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- رأى على رجل خاتماً من حديد فقال: (ما لي أرى عليك حلية أهل النار) (١).

وقد وصف الله تعالى أهل النار بأن في أعناقهم الأغلال (٢)، فالتشبه بأهل النار من المنكرات. وقال بعض الناس قد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- في حديث الرؤيا قال في آخره: (أحب القيد وأكره الغل، القيد ثبات في الدين) (٣)، فإذا كان مكروهًا في المنام فكيف في اليقظة؟! فقلت له في ذلك المجلس ما تقدم من الكلام أو نحو منه مع زيادة. وخوفته من عاقبة الإصرار على البدعة وأن ذلك يوجب عقوبة فاعله ونحو ذلك من الكلام الذي نسيت أكثره لبعد عهدي به، وذلك أن الأمور التي ليست مستحبة في الشرع لا يجوز التعبد بها باتفاق المسلمين ولا التقرب بها إلى الله ولا اتخاذها طريقًا إلى الله وسببًا لأن يكون الرجل من أولياء الله وأحبائه ولا اعتقاد أن الله يحبها أو يحب أصحابها كذلك أو أن اتخاذها يزداد به الرجل خيرًا عند الله وقربة إليه، ولا أن يجعل شعارًا للتائبين المريدين وجه الله الذين هم أفضل ممن ليس مثلهم. فهذا أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به وهو أن المباحات إنما تكون مباحة إذا جعلت مباحات فأما إذا اتخذت واجبات أو مستحبات كان ذلك دينًا لم يشرعه الله، وجعل ما ليس من الواجبات والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس من المحرمات منها فلا حرام


(١) رواه أبو داود برقم (٤٢٢٣)، والترمذي (١٧٨٦)، وصححه الألباني انظر: صحيح الجامع (٥٥٤٠).
(٢) يشير إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الرعد:٥]، وقوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ:٣٣] وقوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر:٧٠ - ٧٢].
(٣) رواه البخاري، كتاب التعبير. باب القيد في المنام. (٧٠١٧) من قول أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم كتاب الرؤيا، برقم (٢٢٦٣) ولم يجزم بوقفه ولا برفعه.

<<  <   >  >>