وقال آخرون: بل معنى ذلك: كان هؤلاء المحسنون قبلَ أنْ تُفْرضَ عليهم الفرائضُ قليلًا مِن الناسِ. وقالوا: الكلامُ بعدَ قولِه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾، ﴿كَانُوا قَلِيلًا﴾: مُستَأْنَفٌ بقولِه: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. فالواجبُ أن تكونَ ﴿مَا﴾ على هذا التأويلِ بمعنى الجَحْدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. يقولُ: إن المحسنينَ كانوا قليلًا، ثم ابتُدِئ فقيل: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. كما قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾. ثم قال: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٩].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الزبيرِ، يعني ابنَ عديٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا مِن الناسِ قليلًا (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلًا من الناسِ مَن يفعلُ ذلك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال: كانوا قليلًا مِن
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد (٣٠٨) من طريق عبد الرحمن به. وهو في تفسير سفيان ص ٢٨١، ومن طريقه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١١٣ إلى ابن المنذر.