للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خلاف ذلك من تكذيب دعواهم، والرد عليهم، فإنهم متفقون فى حديثهم عن مبدأ دولة الشيعة أن أبا عبد الله المحتسب لما دعا - بكتامة - للرضى من آل محمد، واشتهر خبره، وعلم تحويمه على عبيد الله المهدى، وابنه أبى القاسم خشيا على أنفسهما، فهربا من المشرق - محل الخلافة -، واجتازا بمصر.

وأنهما خرجا من الاسكندرية فى زىّ التجار، ونمى خبرهما إلى عيسى (١) النوشرى - عامل مصر - فسرّح فى طلبهما الخيّالة، حتى إذا أدركا خفى حالهما على تابعهما بما لبسوا من الشارة والزىّ، فأقبلوا إلى المغرب.

وأن المعتضد أوعز إلى الأغالبة - أمراء إفريقية بالقيروان -، وبنى مدرار (٢) - أمراء سجلماسة - بأخذ الآفاق عليهما، وإذكاء العيون فى طلبهما، فعثر اليسع (٣) - صاحب سجلماسة ابن آل مدرار - على خفىّ مكانهما ببلده، واعتقلهما مرضاة للخليفة.

هذا قبل أن تظهر الشيعة على الأغالبة بالقيروان.

ثم كان بعد ذلك ما كان من ظهور دعوتهم بإفريقية والمغرب، ثم باليمن، ثم بالاسكندرية، ثم بمصر والشام والحجاز؛ وقاسموا بنى العباس فى ممالك الإسلام شق الأبلمة (٤)، وكادوا (٥) يلجون عليهم مواطنهم، ويديلون من أمرهم.


(١) الأصل: «موسى»، وهو خطأ واضح.
(٢) بنو مدرار أمراء سجلماسة حكموا هذه المدينة قرنين من الزمان (١٥٥ - ٣٥٢ - ٧٧٢ - ٩٦٣) ألا ثلاث فترات استولى فيها الفاطميون على هذه المدينة، المرة الاولى فى ٢٩٦ ولبثوا فيها الى ٢٩٨، وكان ذلك فى عهد اليسع الثانى المستنصر، والمرة الثانية فى سنة ٣٠٩ فى عهد أحمد بن ميمون، والمرة الثالثة فى سنة ٣٤٧ وهى آخر سنة من حكم محمد الشاكر لله. انظر: (Zambaur:Op.Cit.P .٦٤ - ٦٥)
(٣) هو اليسع الثانى المستنصر ثامن حكام سجلماسة من آل مدرار، حكمها بين سنتى (٢٧٠ - ٢٩٦ - ٨٨٣ - ٩٠٩)، وهو الذى قبض على عبيد الله المهدى وأودعه السجن الى أن أطلق سراحه واستولى على المدينة أبو عبد الله الشيعى.
(٤) شق الأبلمة أى نصفين
(٥) فى الأصل: «وكانوا» وما هنا صيغة ابن خلدون.