للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأمر الله، والظّاهر لإعزاز دين الله، والمستنصر بالله؛ وكان لآخر الثلاثة القسم الأكبر من هذه المرحلة، إذ تولى منصبه وعمره سبع سنوات، وشغله بعد ذلك ستّين عاما كاملة. ولم يسبقه أحد من خلفاء المسلمين، من الفاطميين أو من غيرهم، يمثل هذا، إذ كان أطول زمن قضاه خليفة فى خلافته أربعة وأربعون عاما وبضعة أشهر تولّى فيها القائم بأمر الله العبّاسىّ، معاصر المستنصر بالله، زمام القسم الشّرقى من البلاد (١).

ولا تحظى هذه السنوات الطّوال من المقريزى برعاية متكافئة أو متعادلة، إذ نجده يختصّ بعضها بحديث مسهب مطوّل، يمكّن القارئ من تتبّع أحداثها شهرا بعد شهر، بل يستطيع تتبع أحداث الشهر الواحد تتبّعا مفصّلا؛ بينما يعالج بعضا آخر فى إيجاز واختصار، يصل أحيانا إلى درجة لا يتوقّعها من يتطلع إلى إشباع حاجته إلى المعرفة المتعمقة. فمن صور النوع الأوّل الحديث عن أخبار سنة خمس عشرة وأربعمائة، إذ يقع هذا الحديث فى أربعين صفحة من هذا الجزء، ومن أمثلة النّوع الثانى أخبار سنة ستّ عشرة وأربعمائة، التى أعقبت هذه الصفحات الأربعين، إذ أنّها لم تجاوز ثلاثة أسطر؛ وحديث أنباء سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة الذى يقتصر فيه المقريزى على قوله: فيها أقيمت دعوة المستنصر بحرّان.

ولا يقف الأمر عند هذا إذ نجده يهمل سنوات أخرى فلا يذكر منها إلاّ عنوانها (٢)، بل قد يغفل إغفالا تاما الإشارة إليها بعنوان مستقل (٣).

لكنّ هذا كلّه لا ينقص من أهمية هذا الكتاب القيّم مصدرا رئيسيا، يتصدّر ما بين أيدينا من مؤلفات تعرضت لتاريخ الفاطميّين فى إيجاز أو فى تطويل.


(١) توفى القائم بأمر الله سنة سبع وستين وأربعمائة.
(٢) وذلك فى سنتى ٤٣٠، ٤٣٢.
(٣) وذلك فى السنوات: ٣٩٣، ٤١١ - ٤١٤، ٤١٩، ٤٤٥، ٤٧٣ - ٤٧٦، ٤٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>