«لا مئونة ولا كلفة، وقد أمنكم الله على أنفسكم، فمن عارضكم أو خاطبكم فقد حلّ دمه وماله».
وتولى القاضى ابن النعمان غسل العزيز، ودفن مع آبائه فى تربة القصر بعد عشاء الأخيرة وأصبح الناس والأحوال مستقيمة.
وقد لقب أبو على المنصور «الحاكم بأمر الله». فاتفق كل المغاربة واشترطوا أن لا ينظر فى أموالهم إلا ابن عمّار.
وباتوا ليلة العيد وأصبحوا يوم الفطر، فصلى بالناس القاضى محمد بن النعمان، وهو متقلد للسيف، فعند ما صعد المنبر قبّل موضع جلوس العزيز وبكى، فضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخطب فندب العزيز وبكاه، ودعا للمحاكم، وعاد إلى القصر، والعساكر صفين من المصلى إلى باب القصر، فحضر الحاكم السماط.
وكانت مدة العزيز فى الخلافة بعد أبيه المعز إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر ونصف، ومات وعمره اثنتان وأربعون سنة، وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما.
وكان نقش خاتمه:
«بنصر العزيز الجبّار، ينتصر الإمام نزار».
وخلّف من الولد: ابنه منصورا، وسيدة الملك - وولدت بالمغرب فى ذى القعدة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
وكان أسمر طوالا، أصهب الشّعر، أعين، أشهل، عريض المنكبين، شجاعا، حسن العفو والقدرة، لا يعرف سفك الدماء، حسن الخلق، قريبا من الناس، بصيرا بالخيل وجوارح الطير، محبا للصيد، مغرى به، حريصا على صيد السباع خاصة.
ووزر له:
يعقوب بن كلّس اثنتى (١) عشرة سنة وشهرين وتسعة عشر يوما.