للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فسمى بذلك: «صاحب الناقة».

فأقام طغج سبعة أشهر محصورا بدمشق، فكتب إلى مصر بأنه محصور وقد قتل أكثر أصحابا وضرب البلد، فأنفذ إليه بدر الكبير - غلام ابن طولون المعروف بالحمّامى - فسار حتى قرب من دمشق، فاجتمع هو وطغج على محاربة القرمطى بقرب دمشق، فقتل القرمطى واحتمى أصحابه وانحازوا، فمضوا، وكان [القرمطى] قد ضرب دراهم ودنانير وكتب عليها:

«قل جاء الحق وزهق الباطل».

وفى الوجه الآخر: «(١) لا إله إلا الله (١)، قل لا أسألكم عليه أجرا (٢) إلا المودة فى القربى».

فلما انصرف القرامطة عن دمشق وقد قتل محمد بن عبد الله «صاحب الناقة» بايعوا الحسن بن زكرويه - وهو الذى يقال له أحمد بن عبد الله، ويقال عبد الله بن أحمد بن محمد ابن إسماعيل بن جعفر الصادق، ويعرف «بصاحب الخال» -، فسار بهم، وافتتح عدة مدن من الشام، وظهر على حمص، وقتل خلقا، وتسمى بأمير المؤمنين المهدى على المنابر وفى كتبه، وذلك فى سنة تسع وثمانين وبعض سنة تسعين.

ثم صاروا إلى الرقّة، فخرج إليهم مولى المكتفى وواقعهم فهزموه وقتلوه، واستباحوا عسكره، ورجعوا إلى دمشق وهم ينهبون جميع ما يمرون به من القرى، ويقتلون ويسبون، فخرج إليهم جيش كثيف عليه بشير - غلام طغج - وقاتلهم حتى قتل فى خلق من أصحابه.

واتصل ذلك بالمكتفى بالله فندب أبا الأغرّ السلمى - فى عشرة آلاف - وخلع عليه لثلاث عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة تسعين، فسار حتى نزل حلب، ثم خرج فوافاه جيش القرامطة غفلة يقدمهم المطوّق، فانهزم أبو الأغرّ، وركبت القرامطة أكتاف الناس يقتلون ويأسرون حتى حجز بينهم الليل وقد أتوا على عامة العسكر، ولحق أبو الأغر بطائفة من


(١) هذه الجملة ساقطة من (ج).
(٢) هذا اللفظ ساقط من (ج).