للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه شمول الإخشيدى، وكان شمول يحقد فى نفسه منه، ويكاتب جوهر القائد، فنزل ابن طغج الرملة، وتأهب لحرب من يسير إليه من مصر. فوردت عليه الأخبار بمسير القرامطة إليه، ووافوه بالرملة، فلقيهم وحاربهم، فانهزم منهم، ثم صالحهم وصاهرهم فى ذى الحجة.

ورحل عنه القرمطى بعد ما أقام بظاهر الرملة ثلاثين يوما، فبعث إلى شمول بالمسير إليه لمحاربة من تقدّم من مصر، وأنفذ إلى الصباحى - والى بيت المقدس - بالقدوم عليه، فتقاعد عنه شمول، وقرب منه جعفر بن فلاح، وقد انتشرت كتبه إلى ولاة الأعمال يعدهم الإحسان، ويدعوهم إلى طاعة المعز، فالتقى مع ابن طغج وحاربه، فانهزم منه واحتوى على عسكره، فقتل كثيرا من أصحابه، وأخذه أسيرا فى النصف من رجب سنة تسع، فأقام بالرملة يتبع ما كان لابن طغج ولأصحابه، وسار إلى طبرية فبنى قصرا عند الجسر ليحارب فاتك غلام ملهم - وكان عليها من قبل كافور الإخشيدى - فلم يعرض له ملهم، وملك [جعفر] طبرية.

وكان بحوران (١) والبثنيّة (٢) بنو عقيل - من قبل الإخشيد - وهم: شبيب، وظالم بن موهوب، وملهم بن … (٣) قد ملكوا تلك الديار، فأخذ جعفر بن فلاح يستميل إليه من العرب فزارة ومرّة، وباطنهم على قتل ملهم، فرتبوا له رجالا قتلوه على حين غفلة، وأظهر جعفر أن ذلك من غير علمه، وقبض على من قتله وبعث بهم إلى ملهم، فعفا (٤) عنهم.

وسار من دمشق مشايخ أهلها إلى طبرية للقاء جعفر، فاتفق وصولهم إليها يوم قتل فاتك، قد ثارت بها فتنة، فأخذوا وسلبوا ما عليهم، فلقوا جعفر بن فلاح. وعادوا إلى دمشق وهم غير شاكرين ولا راضين، فبسطوا ألسنتهم بذم المغاربة حتى استوحش أهل دمشق منهم.


(١) ذكر (ياقوت: معجم البلدان) أنها كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة، ذات قرى كثيرة ومزارع وقصبتها بصرى.
(٢) هكذا ضبطها ياقوت، وذكر أنها قرية من نواحى دمشق.
(٣) بياض بالاصل.
(٤) الاصل: «مغفى» والمعنى فى هذه الفقرة مضطرب، اذ كيف يتفق أن يقتل رجال جعفر ملهما ثم يرسل جعفر هؤلاء الرجال الى ملهم - المقتول - فيعفو عنهم؟!