للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وندم ابن الزبير على ما صنع فأرسل إليه: أما المسير إلى الشام فلا أفعله، ولكن بايعوا لى هناك؛ فإنى مؤمنكم وعادل فيكم. فقال الحصين: إن لم تقدم بنفسك فلا يتأتى الأمر؛ فإن هناك ناسا من بنى أمية يطلبون الأمر.

ولو خرج معهم ابن الزبير لم يختلف عليه أحد/. وصفا الأمر بمكة لابن الزبير وبويع بالخلافة فيها وبالمدينة وبالحجاز واليمن والبصرة والكوفة وخراسان ومصر وأكثر بلاد الشام (١).

ولما أدبر جيش الحصين بن نمير من مكة إلى الشام دخل عبد الله ابن عمرو بن العاص المسجد الحرام. والكعبة محرّقة تتناثر حجارتها.

فوقف ومعه ناس غير قليل، فبكى حتى إن دموعه تحدر كحلا فى عينيه من أثمد كأنه رءوس الذباب على وجنتيه. وقال: يا أيّها الناس، والله لو أنّ أبا هريرة أخبركم أنكم قاتلوا ابن نبيّكم ومحرّقوا بيت ربكم لقلتم ما من أحد أكذب من أبى هريرة، أنحن نقتل ابن نبيّنا ونحرّق بيت ربنا؟ فقد والله فعلتم، لقد قتلتم ابن نبيكم، وحرقتم بيت الله، فانتظروا النقمة؛ فو الذى نفس عبد الله بن عمرو بيده ليلبسنكم الله شيعا، وليذيقنّ بعضكم بأس بعض - يقولها ثلاثا - ثم رفع صوته فى المسجد فما فى المسجد أحدّ إلا وهو يفهم ما يقول، فإن لم يكن يفهم فإنه يسمع رجع صوته، فقال: أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟ فو الذى نفس عبد الله بن عمرو بيده لو قد ألبسكم الله شيعا وأذاق بعضكم بأس بعض لبطن الأرض خير لمن عليها لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر (٢).


(١) العقد الثمين ١٤٤:٥، ١٤٥.
(٢) أخبار مكة للأزرقى ١٩٦:١، ١٩٧.