للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحمل ما بعد الفاء على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو راحة، والجملة جواب للو، وجاز أن تجاب بجملة اسمية مقرونة بالفاء تشبيهًا بإن، ويجوز عندي أن يكون بعد الفاء معطوفًا على فاعل كان، وجواب لو محذوف تقديره: لو كان قتل فراحة لثبت، كما حذف في مواضع كثرة. انتهى، وهو كلام والده في "شرح الكافية" ألا تصدر جملة الجواب بالفاء، والبيتين، كأنه ذكر ذلك في غير الشرح المذكور، لأنه ذكر أن البيتين من إنشاداته. انتهى كلام ناظر الجيش، ولم أر ما نقلاه عنه في فصل "لو" من شرحه لألفية والده، والله أعلم.

والبيتان لعدو الله ورسوله عامر بن الطفيل قاتله الله تعالى، وبعدهما:

وسبقتُ قبلَ المقرفينَ فواريًا ... لبني فزارةَ دارعينَ وحسرا

أصعدتهما في الجرَّ ثمَّ حدرتها ... في الوعر إذ منعوا الطريقَ الأعسرا

وليتهمْ كتفيَّ وهيَ ملحةٌ ... تدعُ الهنابكَ والعجاج الأكدرا

وهي خمسة أبيات لا غير، والرواية: "أن تترك الأصحاب حتى تعذرا" فإنه فز من الحرب، وترك أصحابه فيها فلامته على ذلك، فأجابها بما ذكره، وليسن الرواية "أن تترك الأعداء" كما وقع في المتن. وتبعه في ترك الأصحاب الحارث بن هشام لما فر يوم قبل إسلامه، وترك أصحابه المشركين، فقال يعتذر من فراره:

اللهُ يعلمُ ما تركتُ قتالهمْ ... حتى علوا فرسي بأحمر مزبدِ

وعلمتُ أنيِ إنْ أقاتلْ واحدًا ... أقتلْ ولا يضررْ عدوي مشهدي

فصدفتُ عنهمْ والأحبةُ فيهمُ ... طمعًا لهم بعقاب يومٍ مفسدِ

وقوله: حتى تعذرا، قال جامع ديوانه: أي: حتى تبلغ عذرًا، قال عروة بن الورد:

ومبلغُ نفسٍ عذرها مثلُ منجحِ

انتهى. يريد أنه من أعذر الرجل إذا أتى بعذر بالضم، وهو الشيء الذي يرتفع به اللوم، وقوله: لم تكن لك عادة. الراوية: تكن بالمثناة الفوقية، ورفع عادة على أنه

<<  <  ج: ص:  >  >>