وقد أفرد ابن عدي في كامله ٤/ ١٣٢١ - ١٣٣٨ ترجمة طويلة أورد فيها الكثير من أحاديثه، وقال في ٤/ ١٣٣٧: "ولشريك حديث كثير من المقطوع والمسند. وإنما ذكرت من حديثه وأخباره طرفاً، وفي بعض ما لم أتكلم عك حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب عك حديثه الصحة والاستواء. والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه لا أنه يتعمد في الحديث شيئاً مما يستحق أن ينسب فيه الله شيء من الضعف". ومن كل ما تقدم نخلص إلى أن الأسباب التي اعتمد عليها من ضعفوه هي: ١ - اتهامه بالاختلاط. ٢ - أتهامه بالتدليس. ٣ - تغير حفظه وكثرة خطئه. ٤ - توليه القضاء. نقول: أما اتهامه بالاختلاط فقد صدر عن يحيى بن سعيد القطان، ولم يسبقه إليه أحد، ولم يتابعه عليه أحد من المعدودين في أئمة الجرح والتعديل. وقد اختلف وصف يحيى بن سعيد له: فقد قال مرة: "مخلطاً"، وقال مرة أخرى: "مختلطاً". والتخليط غير الاختلاط كما هو معروف. فالتخليط في أمر هو إفساد فيه، وأما الاختلاط فهو فساد في العقل نفسه، والفرق كبير كما ترى. وأما اتهامه بالتدليس فقد قال العلائي في "جامع التحصيل" ص (١٢٢): "شريك ابن عبد الله النخعي، القاضي الكوفي، وليس تدليسه بالكثير". وقال في ص (٢٣٨): "شريك بن عبد الله النخعي القاضي تقدم أنه كان يدلس، لكنه مقل عنه. قال أبوزرعة، وأبو حاتم لم يسمع من عمرو بن مرة". نقول: الذي قاله ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص (٩١): "سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: شريك لم يسمع من عمرو بن مرة". هكذا ولم ينسبا شريكاً. وقال الشيخ حماد الأنصاري في "إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من الشيوخ" ص (٢٤): "شريك بن عبد الله النخعي القاضي، مشهور، وكان من الأثبات، فلما ولي القضاء، تغير حفظه، وكان يتبرأ من التدليس، ونسبه عبد الحق في =