للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقرأت بخط الشيخ تقى الدين المقريزى ورأيت في كتابٍ ورد من أرض الحبشة فيه:

"وفى أول رجب أى سنة ثمان وثلاثين غزا الأمير خير الدين أخو السلطان بدلاى ابن سعد الدين بلاد الكفرة، ففتح سبعة أبواب من أبواب الحِطّى وانتصر عليهم، وقتل أميرًا من ألزام الحطى، وحَرَّق فى بلادهم، وأخذ من المال غنيمةً شيئًا كثيرًا، وقتل منهم عددًا كبيرا، ورجعوا ومعهم من الذهب والفضَّة والزِّرد والدروع والوصفان كثير، ولم يسوقوا شيئًا من الإبل والبقر والغَنم ولا العجائز والشيوخ بل جعلوا عليهم علامات، وخرّبوا ستَّ كنائس وعدّةَ قرى، ورَدّ ألفَ بنت من المسلمين، ووصفوا خير الدين بعدلٍ كثيرٍ، والرخاء عندهم كثير".

وفيها مات الحِطّى ووقع الخُلف بعده، ثم اتفقوا على صبى صغير وسلطانهم بدلاى عادل خير.

وفيها وقع الوباء فى بلاد المسلمين والكفار فمات به خلقٌ كثيرٌ جدًا.

وفى شوال منها خرج خير الدين أيضًا غازيًا.

* * *

وفى شعبان راجت الفلوس التي ضربها السلطان عن كل در هم ثمانية عددًا منها، وأبطل الفلوس الأُولى، وصار الرّطل من هذه بحساب سبعة وعشرين درهما، ومن القديمة بثمانية عشر فكانت تؤخذ من الباعة وتحمل لدار الضرب لتضرب جديدة وتَمَشىَّ الأمر على ذلك ولكنها قليلة لعدم الاعتناء بها لكثرتها وقلة المتحصل منها.

* * *

وفيها نقل قانِصُوه من نيابة طرسوس إلى الحجوبية بحلب، ونقل الحاجب طُوغان إلى إمرة مائة بدمشق وقرر يوسف بن علوان فى نيابة طرسوس.

* * *

وفى هذا الشهر استقرّ سراجُ الدين عمر بن موسى الحمصى فى قضاء حلب نقلًا من قضاء طرابلس عوضًا عن بهاء الدين بن حِجِّى، ويقال إنه بذل ثلاثة آلاف دينار؛ واستقرّ