للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخرجه من قبره بعد ثلاثة أيام وحَزَّ رأسه ورأس اثنين من أولاده وثلاثةٍ من ألزامه وأرسلهم إلى القاهرة، فنصبت على باب زويلة، وذلك فى ربيع الأول وزُيَنَت القاهرة فرحًا بذلك، وأكرم السلطانُ قصّاد إسكندر وأعطاهم مالًا وقماشًا بقدر عشرة آلاف دينار.

وكتب سليمان بن ذُلغادر إلى جانِبك بأنه معه فاغترّ بذلك فاجتمعا فبالغ في إكرامه والمناصحة له، وأقاما على ذلك مدة، ثم خرجا يوما للصيد والتنزه فأبعدا فى ذلك، وكان جانبك قدرتب فرسانه وجماعته على حصار دوركى، فقبص أصحاب سليمان على جانبك (١) وقيدوه وسرى به سليمان ليلةً كاملة حتى صَبّح الأبلستين فسجنه، وراسل السلطانَ الملك الأشرف يُعْلِمُه بالقبض عليه.

* * *

وفيها جُرّد أربعة أُمراء من الألوف إلى عرب البحيرة وكانت طائفةٌ من عرب لبيد مَحلت بلادُهم فدخلوا البحيرة وصالحوا أهلها فمكّنوهم من التوجه إلى عرب محارب بالوجه القبلى، فنزلوا فى الأراضى التى بارت من الزرع وطلع فيها مرعى يقال له الكُتَيج- بكاف ومثناة مهملة مصغرا - ولم - يُمكِّنهم الكاشف من الرعى فيه إلا ببذل مال، فأنفوا من ذلك ووقع بينهم قتالٌ، فكان ذلك سبب بعث الأمراء، فتوجّه العرب إلى الواحات ثم نزلوا الأشمونين فأوقع بهم الأمراء فنهبوا منهم كثيرًا من جمالهم وفرّوا من أيديهم، فرجع الأُمراء فى شعبان.

* * *

وفى رمضان الموافق لبرموده من أشهر القبط عند دخول فصل الصيف (٢) وقع بمصر مطر غزير ذلقت منه البيوت، وجاء سيل عظيم بحيث أقام بالصحراء أيامًا.

* * *


(١) أمامها فى هامش هـ "بخط الناسخ: "لعله قرمش".
(٢) ربما كان الأصح أن يقال فصل الربيع بدلا من الصيف، ذلك لأن هذين الشهرين: العربي والقبطى يعادلهما إبريل.