للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البيّنة، وكان الذي قام عليه بالدعوى شهاب الدين أحمد بن عُبَيْد الله أَحدُ نواب الحنفي، ويقال إنَّ ممن شهد عليه الشيخ شرف الدين التَّبّانى والقاضى بدر الدين بن التَّنَسي (١)، فأُرسل بعد ضرْبه إلى الحبْس مكشوفَ الرأْس، ثمّ أُطْلِق بعد ثلاثة أيّام بشفاعةِ نظام (٢) الملك، واتَّفق حضورُ الذي ضربه عنْده ومعه شهاب الدين الذي أدَّعَى عليه، فسأَله عن القصّة فتكلَّم ابن عبيد الله بشيء فنهره كاتبُ السر، فقال له الأَمير: "أنت الذي كان أَخى فلانٌ يتعشَّقك وغرم عليك مالًا كثيرا؟ " وأمر بالتوكيل به وعَزْلِه من النيابة فاعتُقِل ثم شُفِع فيه بعد أيّامٍ فأُطلق وأُعيد إلى عادته في النيابة، وكان قد بالغ في أَدي الكوم ريشي فعُدَّ ذلك عقوبةً له وَرَثُوا للكوم ريشى مع بُغْضهم فيه لجنونه وتَغتْرُسه (٣) وكثرة مجونه، ولما أُطلق الكوم ريشى رافع بدرَ الدين محمودَ بنَ عبيد الله أَخا الشهاب المذكور عند الأَمير الكبير وأَنه يفعل أَشياء منكرة فأَحضره الأَميرُ وضربه بحضْرته وكتب عليه بشأنه أن لا يحكم، ثم شُفع فيه بعد مدةٍ فأُعيد (٤).

وفي خامس شهر ربيع الآخر قبض الأُستادارُ أَرغون شاه على كريم (٥) الدين بن الوزير تاج الدين الذي ولى الوزارة والأُستادارية وكتابة السر فيما بعد في أيام يوسف، وكان يباشر ديوانَ الاستيفاء المفْرَد عن أبيه ثم أُطلق بعد أن صُودر على مال.

* * *

وفى السادس منه قدم تَنبِك مِيقْ نائبُ الشام فخُلع عليه باستمراره، وعظَّمه (٦) برسباي


(١) نسبة إلى تنس بفتح التاء والنون، وقد ذكر مراصد الاطلاع ١/ ٢٧٧ أنها واقعة في آخر إفريقية بما يلى الغرب وأنها مدينة مسورة حصينة، وبها قلعة صعبة المرتقى.
(٢) المقصود بهذا اللقب الأمير برسباى الدقاق.
(٣) هكذا في جميع النسخ.
(٤) أمامها في هامش هـ "كائنة الشيخ محمد الحنفي والشهاب الكوم ريشي والبدر بن عبيد الله وغيرهم".
(٥) المقصود بذلك عبد الكريم بن عبد الرزاق بن كاتب المناخ أو المناخات.
(٦) انفردت النجوم الزاهرة ١/ ٥٤٣ بوصف هذا اللقاء العجيب فقالت إنه حين قدم إلى مصر تلقاه الأمير برسباى "خارج باب القصر السلطاني ونثر على رأسه الذهب والفضة وعاد إلى داخل القصر، بعد أن اعتذر له عن عدم نزوله إلى تلقيه مخافة من المماليك والأجلاب، فقبل الأمير تنبك عذره. ثم خلا به الأمير برسباى وتكلم معه واستشاره فيمن يكون سلطانا. . . ثم قال له: إن كان ولابد فتكون أنت فإنك أغاتنا وكبيرنا وأقدمنا هجرة؛ فاستعاذ الأمير تنبك، وقام في الحال وقبل الأرض بين يديه وقال له: ليس لها غيرك".