للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي شهر ربيع الأَوّل نازل تغرى بردى بن قَصْرُوه - الذي كان نائبَ حلب - بعضَ القلاع فهزمه التركمانُ فاستجار ببعضهم فأَمنه.

وفيه هبَّتْ ريحٌ ذات سمومٍ بالكرْك وما حوْلها فأَفْسدَت المزارع، وقلَّ الماءُ جدًّا بتلك البلاد وبالقُدْس وما حولها، وتفرّق أهلُ تلك البلاد من القحط.

وفى شوال أُنْتُزِعَ وقفُ الطُّوخى من القاضى الحنفى، ثم سعى أشدَّ سعْيٍ حتى أُعيد له وضُمَّ إليه في نظره شخصٌ آخر، وانتُزِعَ وقفُ قراقوش من القاضي الشافعي وأُضيف إلى التاج الوالى، وأمره بأَن يجمع مُتَحَصِّله ويَبْنى منه خَانَ السّبيل ففعل ذلك وجَدِّد بناءه، وقَرَّر فيه غيرَ مَن كان يتناول رَبْعه، وأَلزم أولادَ البُلْقِيني بغرامةِ مبلغٍ جيّدٍ بسبب ذلك، وأَلزَم مَن كان رُتِّب عليه من الأَغنياء بإِعادة ما قَبضوا منه، فاشتدّ الأَمْرُ عليهم ثم أُفْرج عنهم وفُطِمُوا عنه.

وفيه عُمل (١) المولدُ النبويّ السلطانيُّ في حادى عشر ربيع الأَول، وحضر الملكُ الصالحُ والأُمراء.

وفى الخامس عشر منه قُبض على مَرجان الخزندار وسُلِّم لأرغون شاه الأَستادار - وكان حينئذٍ زَمَّامًا - فطلُب منه مال كبيرٌ وضُرب بعضُ أتباعه ضربًا شديدًا، ثم استَقَرَّ حالَ مُصادرته على ثلاثين ألف دينار فعَجَّل منها عشرينَ أَلف دينار، وضَمِنَهُ بعضُ الأَكابر بالعشرة وأُطْلِق في آخر الشهر.

وفيه (٢) ادُّعِيَ على شمس الدين محمد بن عبد المعطى الكُوم ريشى الحنفى أَنه قَذف الشيخَ شمسَ الدين محمد بن حسن الحنفى بالبغاء وأَنه هو الفاعل به، وأَنَّ ذلك كان بوساطة شهاب الدين الكوم ريشى أحد قرّاء الكتب، وكانت الدعوى عليه عند قاضي القضاة الحنفي زين الدين الأَقْفَهسى (٣) وكان يكرهه لبذاءةِ لسانه، فضَربه القاضي بعد أَنْ قامت عليه


(١) في ث "عمل مولد السلطان".
(٢) في هامش ث "واقعه الكوم الريشي".
(٣) التفهني في هـ. ولكن الأقفهسى كان إذ ذاك قاضي القضاة الحنفية.