للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه انقطع طراباى من الخدمة السّلطانيّة غَضَبًا (١) من برسباي؛ لأنَّ بعضَ الأُمراء مات (٢) فرام طرابات أَخْذَ إمرته لبعْض أصحابه، فعارضه برسباي فتوجّه طرابات إلى ربيع خَيْله بالجيزة، فأَراد برسباي ملاقاتَه فأَمر الوزيرَ بإِرسال ما جرت (٣) به العادة لأَمثاله وعتبه على تأخير ذلك، وقيل إنَّه ضَرب الوزيرَ بسبب ذلك فبادر هو والأُستادار وناظرُ الخاص إلى إرسال ما جرت به العادة، وذلك في العشرين من صفر.

واستمر طراباي عند خَيْله، ورُوسِل فامتنع حتى سار إليه يَشْبَك الأَعرج - أَحدُ الأُمراء - فحلَف له وطَيَّب خاطرَه، فلما استهلَّ شهرُ ربيع الآخر (٤) حَضر الخدمةَ في يوم الثُّلاثاء ثانى هذا الشهر، ثم أَشاع برسباى أَنه يريد أَن يعمل الموكب بالإيوان بحضور رُسُل ابن قرا يوسف، فحضر أهلُ الموكب ومن جملتهم طراباي، فلما تكاملوا قيل لهم: "الخدمة في الإيوانِ اليومَ بطالة"، فانصرفوا وأُحْضِرت الرّسلُ بالقصر، ثم جلسوا في السّماط فقال برسباي لطراباي: "أَنتم ما تعرفون أَنَّى كبير الأُمراء؟ "، قال: "نعم"، قال: "فلم تخالفون أمرى؟؛" وأَشار بالقبض على طراباى، فقام فجذَب السّيفَ يحمى نفْسَه، فهَجم عليه قَصرُوه أَمير آخور فناوَشَه، فضربه برسباى مِن خَلْفه فجَرحه في يده فسقط منها السّيف فأُمْسِك وأُمْسِك معه أميران (٥) من جهته، وأُرسلوا إلى الإِسكندرية صحبةَ إِينال الشِّشْمَاني فاعتُقِلوا بها.


(١) فيما يتعلق بالوحشة التي وقعت بين الأميرين نظام الملك برسباى الدقاق وبين أتابك العساكر طراباى راجع النجوم الزاهرة ٦/ ٥٣٧ - ٤٥١.
(٢) ورد في هامش ث "الأمير الذي مات ورام طرباى أخذ إمرته لبعض أصحابه هو الأمير حسن بن سودون الفقيه"، وستأتى ترجمته فيمن مات في هذه السنة من الأعيان ص ٢٨٦، ترجمة رقم ٨.
(٣) في هامش ث: "ما جرية طراباى مع الأشرف قبل السلطنة".
(٤) في ث "الأول".
(٥) الأميران اللذان يشير إليهما ابن حجر في المتن هما سودون الحموى وقصروه النوروزى، على أنه يستفاد بما أوردته النجوم الزاهرة ٦/ ٥٤٠ أن القبض عليهما كان قبل يوم من القبض على طراباي، بل إن هذا المرجع ليصرح بأن طراباي إنما صعد إلى برسباى "بسبب مسكه لهؤلاء ويطلقهما"، ونهاه أصحابه عن ذلك مخافة أن يصيبه من برسباى ما أصاب صاحبيه.