للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جلبانُ أَميُر آخور لإِحضاره إِلى القاهرة واستقراره فيها أَميًرا، فوصل جلبان (١) في أَوّل جمادى الآخرة وبلَّغه الرسالة فأَظهر الامتثال وأَخذ في نقل حريمه من دار السعادة إِلى بيت العرس الأُستادار بطرف القبيبات (٢). فبيْنا جلبان المذكور ومعه أَرغون شاه ويَلْبغا المظفر ومحمد بن منجك ويشبك الأَيتمشى يسيرون تحت القلعة إذْ وصل يلبغا كماج الكاشف إِلى داريا (٣)، فخرج إِليه قانباى فاتفقا على محاربة المؤيّدية فبلغهم ذلك


(١) جاء في هامش ث التعليق التالي: "جلبان أمير آخور هذا هو نائب الشام وكان يعرف بجلبان أمير آخور، واختلف في معتقه وجنسه، فقيل أعتقه سودون طاز وقيل إينال حطب وقيل قانى بك أمير آخور الظاهرى برقوق فهو من السيفية بلا خلاف، وأما جنسه فقيل جركسى، وقيل غير ذلك، والصحيح أنه جركسي الجنس، وكان تنقل في خدم الأمراء، فكان في خدمة جركس المصارع ثم خدم للأمير تغرى بردى كأتابك نائب الشام، ثم خدم شيخ المؤيد في أيام إمرته، فلما تسلطن رقاه أمير آخور ثالثا ثم ثانيا وبها اشتهر. ثم صيره مقدما بالديار المصرية ثم خرج مع الأمراء المجردين إلى البلاد الشامية صحبة ألطنبغا القرمشى أتابك العساكر، وقبض عليه مع من قبض عليه من الأمراء المؤيدية إلى أن أطلقه الأشرف برسباى وأمره تقدمة بدمشق، ثم نقله منها إلى كفالة حماة بعد ولاية نائبها جار قطلوبك نيابة حلب، بعد انتقال نائبها قانى بك من نيابة الشام عن تانى بك ميق بعد وفاته، وكان ذلك في رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة، فبقى بها نحوا من اثنتي عشرة سنة أو أزيد فإنه نقل إلى طرابلس في شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، تولى نيابتها بعد موت تمرباي وولى حماة بعده قانباي الحمزاوى، فلما حدث ما جرى لتغرى برمش ولاه الظاهر جقمق نيابة حلب في سلخ شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وتولى بعده نيابة طرابلس قانباى الحمزاوى أيضًا ثم نقل من حلب إلى نيابة الشام بعد موت كافلها آقبغا التمرازى أتابك كان، وكانت ولايته لدمشق في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وتولى بعده حلب قانباى الحمزاوى أيضًا فلم يول في نيابة الشام إلى أن توفى بها في يوم الثلاثاء سادس عشر صفر سنة تسع وخمسين وثمانمائة وكنت بها إذ ذاك والوالد متول بها، وكان بينه وبين جلبان صحبة أكيدة ومحبة بحيث كان في كل قليل يحضر إلى دار الوالد ويسلم عليه ويقف على باب الستارة بقربه يبعث بالسلام إلى "أصيل" أخت الخوند جلبان جهة الوالد، بل إنها كانت تخرج وتجلس وراء الستارة ويشافهها بالسؤال عن حالها ويوصيها على الوالد فإنها كانت شريفة الأخلاق ولها مع الوالد وقائع عجيبة، وكانت كثيرة الغيرة عليه، وكان له سرارى بسبب ذلك كانت تشوش عليه، وكان يسأل من الوالد ما يشكل عليه من الأمور: دينية كانت أو دنيوية لأنه كان من أجل [من] كتبوا التوراة والفرقان، وكان قصيرًا جسيما عليه سمت الملوك. طالت مدته في السعادة وعظم قدره في الدول في نيابة دمشق خمسة عشرة سنة، ولم يقع لمن تقدمه من نواب الشام غير الأمير تنكز الناصرى أنه لم ينتقل من كفالة بلدة إلى أخرى إلا ويعقبه عليها الأمير قانباى الحمزاوي في هذه المدد الطوال التي تزيد على ثلاثين سنة، على أن الحمزاوى لم تطل مدته في الولايات فإنه حضر إلى القاهرة أسيرا وأقام بها، ثم عاد إلى حلب بعد أن وليها غير واحد بعده، واتفق في عوده إليها موت جلبان المذكور بدمشق فوليها عنه، وهذا أمر غريب الاتفاق، ولعله لم يقع لغيرهما في مثل هذه المدة (من) السنين المطولة والولايات المتعددة حتى الولاية عقبه بعد موته، رحمهما الله تعالى" ثم إمضاء غير مقروء.
(٢) عرفها ياقوت في معجمه وابن عبد الحق البغدادى في مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٦٦ ص ٩ بأنها حاضر من حواضير دمشق من جهة القبلة، ونقل هذا التعريف بها مع شيء من التحوير Le Strange : Palestine Under the Moslems p.٤٨٨
(٣) داريا قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة، وبها قبر أبي سليمان الداراني، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٥٠٩، ومحمد كرد على: غوطة دمشق (الفهرست) ص ٢٦١، Le Strange : op .cit ، هذا وتشتهر داريا بأعنابها انظر أيضًا. Dussaud : op. cit. p. ٢٩٧