مكس، فكُتِب له بذلك واطمأَنَّت نفسه، واستمرّ هو يؤجّرها بأجرةٍ بالغةٍ في الزيادة وبتوفّر دواعي التجار على ركوبها، فإذا وصلوا أَخذ المستأْجِرُ من التجار الأُجرةَ مضاعفةً بسبب رفع المكس، واستمرّ الهروى بعد ذلك مقيمًا بالقاهرة إِلى خرج أَن صحبةَ ركابِ السلطان إِلى الشام فقرّره في نظر القدس والخليل زيادةً على مشيخة الصالحية، كما سيأْتي.
* * *
وفي هذه السنة قَبض أَقباى الدوادار على الشيخ شرف الدين التباني بسبب الكسوة التي عُمِلت في هذه السنة وأَغرمه مالًا كثيرًا باع فيه دارًا - وقَد استجدّها في دولة المؤيد - وعُزِل عن نظر الكسوة، ورَدَّ السلطانُ أَمرَها إِلى ناظر الجيش علم الدين بن الكُوَيْز، وأَمدّه بألف دينارٍ مضافًا إِلى ما يُتَحَصَّل من أَوقافها، فعُمِلت في السنة المقبلة فجاءَت في غاية الحُسْن.
* * *
وفي جمادى الأُولى عصى أَقباى نائبُ الشام على السلطان وزيّن له الشيطانُ أَن يستبدَّ بالملك، وكان السلطان لمّا بلغه طَرَفٌ من ذلك عزَله من نيابة الشام وقرّر فيها أَلطنبغا العثماني؛ وفي أَثناء ذلك في رجب عُثِرُ بالقاهرة على كتابٍ من أَقباى إِلى جانبك الصوفي، فأُحضر جانبك وسُئِل عن ذلك فأَنكر فعوقِب عقوبةً عظيمة وعُصِرَتْ رجلاه ليقرّ على مَن وَافق أَقباى على العصيان والمخامرة.
واستقرّ أَلطنبغا القرمشى أَميًرا كبيرًا عوضًا عن العثماني، واستقر تاني بك ميق أَمير آخور عوضًا عن القرمشي، واستقرّ سودون قراسقل حاجب الحجاب عوضًا عن سودون القاضي، واستقر سودون القاضي رأْسَ نوبة عوضًا عن سنقر، وأُرسل إِلى قنباي