للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منه أَخو جمال الدين ظلمًا فلما استَتَّم كلامَه حضر السلطانُ فأَشار إِلى كاتب السرّ أَن يُعْلِم كاتبَه بما تقرّر مِن أَمر البيبرسيّة فقال له: "إِن السلطان قد أَعادَ لك مشيخة البيبرسية"، فشكرْتُ له ذلك، ثم قلتُ له: "قرّرْتني في مشيخة البيبرسيّة ونظرها وعَزْل مَن هو مقرّر بها بحكم أَنه انتزعها بغير صحة؟ (١) فقال: "نعم"، فأَشْهَدْتُ عليه بذلك مَن حضر.

وفى غداةِ غدٍ لبسْتُ بها خلعةً وحضرْتُها، وصُرف أَخو جمال الدين منها، ثم عُوِّض بعدسنتين (٢) بمشيخة سعيد السعداء بعد موت البلالي (٣) - كما سيأْتي - بعناية الأَمير ططر الذي ولى السلطنة في سنة أَربع وعشرين.

وكان أَخو جمال الدين قد استعانَ على كاتبه بتنبك ميق، فاستعان تنبك بأَقباى الدويدار الكبير وبططر المذكور وكلَّموا السلطان مرارًا في ذلك فامتنع، فلما أَيسوا منه عدلوا إِلى المخادعة فلم يزل ذلك في نفس ططر إِلى أَن قَرَّر المذكورَ (٤) في الخانقاه السعيدية بعد موت البلاليّ، وكفى الله شره.

وأَمّا الهروى فإِنَّ طائفةً من العجم وغيرِهم سعوا عند الأَمير وسأَلوا السلطان أَن يُنعم عليه بما يجبر به خاطرَه وخاطرَ صهره، فأَحضره يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر وخَلع عليه جبّة سمّور وأُركب فرسًا مسروجًا ورجع إِلى منزله ومعه طائفة من الأُمراء وغيرهم، وأُشِيع بأَنها خلعة استقرارٍ بتدريس الصالحية، فسقط في يد القمنى وانزعج من ذالك لأَنه كان أَعظم الأَسباب فيما وقع للهروى، وإِنما سعى في ذلك لينزع منه الصلاحية لكوْنها كانت بيده قبل ذلك؛ فدار على الأُمراء وغيرهم فما أُجيب إِلى ذلك، فلما يئس سَأَل أَن يُعَوَّض عنها بمسموحِ مركبٍ في البحر لا يُؤْخذ منه - على ما يحضر فيها -


(١) "حنجة" في هـ.
(٢) في ز "سعين".
(٣) هو محمد بن علي بن جعفر العجلوني، وكانت وفاته سنة ٨٢٠ هـ، ومما يذكر عنه أن نائب السلطنة سودون الشيخوني ولاه مشيخة سعيد السعداء سنة ٧٩٠ وظل بها ثلاثين عامًا حتى موته، راجع عنه الضوء اللامع ٨/ ٤٣٩.
(٤) أي أخو جمال الدين.